هل يمكن للإسلام في فرنسا أن يكون علمانياً؟ التعددية والبراجماتية في دولة علمانية

بقلم: مستورى فتحي على موقع Allegra  بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2014، ونُشر في جريدة القاهرة بتاريخ 13 يناير/كانون الثاني 2015.
ترجمة: محمود حسني

 عرض لكتاب:

Can Islam Be French? Pluralism and Pragmatism in a Secularist State. By John R. Bowen, 2010, Princeton: Princeton University Press. ISBN 978­0­691­15249­3

 عدم التوافق بين الإسلام والقيم الغربية ليس بالفكرة الجديدة. خاصة في المناقشات التي تدور حول العلمانية، وفكرة الدولة، وحقوق الأقليات، والتحديات السياسية في العيش مع الآخر في الدول المتقدمة. عند مناقشة مثل هذه المواضيع، يُطرح تساؤل: هل يمكن أن يكون الإسلام فرنسيّ الطابع؟ ربما يعد هذا أول كتاب يدرس ويستقصي ويفحص بشكل شامل التساؤلات الأكثر جدلا والتي تُصور الإسلام على أنه “ديانة الآخرين” في فرنسا عن طريق استخدام مناهج التفكير المرتكزة على التصنيف “الإثني”. يشرح بوين في كتابه كيف يستخدم المسلمون في فرنسا مسارات الهجرة، واستخدامهم البرجماتي للفضاءات والممارسات المتاحة، ليتمكنوا من فتح مناقشات حول الدين والدولة لتشييد جسر بين الإسلام من جهة والمعايير والقوانين الفرنسية من جهة أخرى (ص179). ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء، ويستند الكتاب في جدليته على فكرة تتمحور حول الكيفية التي يُرى بها الدين من قِبل الآخرين، والفضاءات الدينية المتاحة في مجتمع علماني مثل فرنسا. وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من المواطنين الفرنسيين غير المسلمين يرون أنه يمكن للإسلام أن يكون فرنسي الطابع، إلا أن الأمر مختلف مع الشخصيات العامة والتي بمرور الوقت تزداد حدة انتقاداتها للمسلمين، حيث يرون أن لديهم قيم وأفكار غير متوافقة مع فكرة المواطنة بالمفهوم الفرنسي.

الجزء الأول من الكتاب “المسارات”، يحتوي على الفصل الأول والثاني واللذان يُعدان بداية للنقاش المطروح بالسؤال عما إذا كان الإسلام يتعدى على الحدود السياسية المعروفة؟ يتساءل المؤلف إذا ما كان ذلك “التعدي” مقبولا بوصفه جزءً من المشهد الاجتماعي الفرنسي (ص3)، وإذا كان من الممكن أن يصبح الإسلام واقعا عمليا للمسلمين الذين يتمنون أن يعيشوا راضين بحياتهم في فرنسا بشقيها الاجتماعي والديني (ص5).

تستند طريقة بوين على مفهوم “البحث الأنثروبولوجي في التفكير العام”، تحديدا في المساجد، والمدارس الإسلامية، والاجتماعات العامة، وفي مواقع الانترنت حيث يمكنك أن تجد أشكالا من التعددية تعبر عن تكامل يمكن أن يُختبر بشكل حقيقي (ص6). وفي فرنسا، كما هو الحال مع كل الدول التي تستقبل هجرات لمسلمين على أراضيها، يعد المسلمين أقلية وجدت نفسها واقعة بين فضائين في الوقت نفسه: الأول، حيث يعدون جماعة من الناس ينتمون لمن يشتركون معهم في نفس الدين في كل مكان في العالم، وهذا فضاء بطبيعته عابر للجغرافيا والوطنية. أما الفضاء الآخر، فهو يتمثل في القومية التي تستند إلى القيم المدنية، حيث الفصل بين الدين والدولة يعد ملمحا أساسيا للمجتمع الفرنسي.

 يمتلئ المناخ العام في فرنسا بالكثير من الكتب التي تهاجم وتستنكر التقاليد أو التراث الإسلامي، الأمر الذي يزيد من صعوبة خلق واقع عملي للعيش بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمع الفرنسي. وهنا نستحضر سؤالا حول إذا ما كان المسلمين مواطنين لديهم كافة حقوق المواطنة أم هم مواطنين على الهامش؟ في الفصل الثاني، يلخص بوين تاريخ المسلمين في فرنسا، مساراتهم التي ارتبطت بقوة بالتاريخ الاستعماري الفرنسي في شمال إفريقيا (خاصة تونس والجزائر) واتفاقيات العمل مع آخرين مثل تركيا.

يشير الجزء الثاني من الكتاب بشكل أساسي إلى الفضاءات التي يشغلها المسلمون مثل: المساجد، والمدارس الإسلامية والتي تعطي –بطبيعتها- الأهمية الأولى للإسلام ومن بعده تأتي الدولة الفرنسية العلمانية. يعرض الفصل الثالث حالة محددة لثلاث مساجد: حيث النفوذ (العلاقات والسياسات الخفية) الذي يمتلكونه من ممارساتهم وخدماتهم الاجتماعية شاملة: مؤن العيد، ونصائح حول الزواج، والطلاق، ودروس للصغار وكبار السن، ومراسم الدفن، والمواعظ، والعبادات.

يعتبر بوين هذه الأمور بمثابة احتياج اجتماعي لدى المسلمين الأوربيين لخدمات آنية، وليست سمة من السمات المحددة للعبادات والتي من جوهرها تتشكل المؤسسات الدينية (ص62).

Bowen

يلعب هذا الفصل دورا هاما في الكتاب لأنه يكشف عن النفوذ والعلاقات المتوارية بين الأئمة “التقدميين” والذين يرون أن التعليم الإسلامي في مصر والسعودية غير مناسب للشباب المسلمين الفرنسيين وغير متوافق مع طرق العيش في فرنسا. هذه الشخصيات – “الأئمة” – تلعب دورا حاسما في إيجاد طرق تُمكن الإسلام من أن يُعاش ويُمارس بشكل عملي في فرنسا، على النقيض من الصورة العامة التي نروج لها وسائل الإعلام ويروج لها الساسة. وهناك على التحديد، عدد ليس بكبير من الأئمة يحاولون تطوير صيغة إسلامية متوافقة مع الحياة الأوروبية، الأمر الذي بالطبع سيكون على النقيض من الطريقة السلفية. في الحقيقة، ومن عند هذه النقطة، يمتد الكتاب ليشرح الاحتكاكات والخلافات بين الطريقتين في الوصول لسبل عملية للإجابة على أسئلة دينية للمسلمين في فرنسا بخصوص قضايا مثل: التعليم، والزواج، والقروض البنكية، والإجهاض، والطلاق. وبهذا، نجد أن هذه المساجد قد تحولت إلى مراكز سياسية واجتماعية وثقافية لا تجذب فقط أناس من نفس الدين (المسلمين) ولكن بدلا عن ذلك أصبحت تقدم طرق مختلفة للتناغم مع احتياجات شباب المسلمين الأوروبيين.

الفصلان الرابع والخامس يدوران حول أنواع التدريس، والمدارس الفكرية، والمواد الدينية التي تستخدم في المساجد. بعض المعلمين التقدميين لديهم طريقة في التعليم الإسلامي أكثر تأقلما، ويؤكدون دائما على أن يكون لدى الطلبة معرفة واقعية عن “تعلم العيش كمسلم في فرنسا” (ص66)، على عكس الطريقة السلفية، والتي تعتمد بشكل رئيسي في فهم الإسلام على القراءة الحرفية للنص المقدس. يقول بوين إنه بالنسبة لهؤلاء المعلمين، والأمر نفسه مع تلاميذهم، يجدون أنفسهم واقعين بين مجموعتين من المرجعيات الاجتماعية والثقافية كالتي تظهر مثلا في ثنائية (الفرنسي/المغربي). يرى بوين أن تعيين الفرد كمسلم من الممكن أن يعد حلا لهذه المشكلة، كما أنها تتيح نوعا من “التنظيم”. الأمر الذي فشلنا في الوصول إليه بالكثير من الطرق الأخرى (ص69). في الفصل الخامس، يعرض بوين ما يسمى بـ “الطريقة الوسطية”، والتي يحاول بعض الأئمة تقديمها وتطبيقها كحل لجعل الإسلام أكثر واقعية بالتوافق مع طرق العيش في فرنسا.

“المعرفة الوسطية” بالإسلام تقول: إن الإسلام متأقلم مع كل السياقات (ص90). حيث هناك مبادئ كونية ثابتة غير قابلة للتغيير، وهناك أشياء أخرى ليس بها نص مقدس، يمكن أن تكون قابلة للتغير، وبالتالي، فهي تقع داخل الحيز الذي يشغله القانون والتشريع.

وهناك الكثير من الخلافات التي تظهر بل أحيانا تتصاعد بين هؤلاء الذين يحاولون استحضار الأهداف من وراء الإسلام “المقاصد” وبين هؤلاء الذين يعتقدون في قراءة أكثر تزمتا للنصوص الدينية. بشكل عام، فالطلبة الذين يذهبون لفصول التعليم الإسلامي يكونوا مدركين أنهم ذاهبين ليتعلموا “طريقة” أو فهما للدين الإسلامي وليس الفهم الوحيد أو الطريقة الوحيدة للإسلام نفسه. بعض الفاعلين في هذه المدارس يحاولون تدريس مجالات أخرى في المعرفة وليس فقط جعل الأمر محصورا في الأمور الإسلامية. كما أن غالبية الطلاب يستخدمون هذه الفضاءات المتاحة لهم ليشعروا أنهم “في بيتهم” وقريبين من زملاء يشبهونهم، حيث يحاولون مساعدتهم لتحقيق النجاح في المجتمع الفرنسي (ص105). يؤدي بنا هذا إلى الفصل الذي يليه، والذي يناقش الدروس الإسلامية كجزء من المناهج التعليمية في المدارس الفرنسية العامة.

في الفصل السادس، يناقش الكاتب التعليم الفرنسي الرسمي وفكرة دمجه مع الدروس الإسلامية عن طريق عدد من المدراس الإسلامية الخاصة والتي هي موجودة بالفعل. ضو مسكين هو إمام تونسي، ناقش بوين جزءًا كبيرا من طريقته في التدريس في كتابه هذا، كان قد أنشأ مدرسة تدعى “النجاح” والتي يؤكد من خلالها أن هناك نظرة أكثر رحابة في التعليم الإسلامي مثل فكرة أنه ليس على الفتيات أن يرتدين الحجاب، أو أنه يمكن للشباب الجلوس بجوار الفتيات في قاعات الدراسة. وتكمن أهمية تسليط الضوء على هذه المدرسة ومناهجها التعليمية، والتي يجب أن تحقق نفس المعايير التي تحققها المدارس الفرنسية العلمانية العامة، هي في توضيح كيف يمكن لهذين المفهومين دائمي التنازع “الدين والعلمانية” أن يعملا مع بعضهما البعض.

يشير بوين إلى أن المدارس الفرنسية تعد رمزا للمبادئ العلمانية للدولة، ورغم ذلك، يؤكد مسكين قوله بأن مدرسته هي مكان حيث يمكن للمسلمين أن يندمجوا ويصبحوا جزءًا من المجتمع الفرنسي، على الرغم من الرأي السائد في المجتمع الفرنسي بأن هذه المؤسسات تخلق طوقا حول المسلمين لتبقيهم مختلفين ومنعزلين عن بقية المجتمع. هذه هي النظرة التي يُروج لها في وسائل الإعلام والتي تركز أكثر على نقاش الأمور التي تتعلق بـ “النساء المسلمات”. يذهب الكاتب في هذا الفصل إلى الحديث عن تفاصيل المبادئ التي تتصادم مع الإسلام –والدين عامة- مثل: نظرية التطور والنشوء الداروينية، المثلية الجنسية، أحكام الميراث للرجال والنساء في الشريعة الإسلامية وملاحظات بوين حول المناقشات التي تدور حول هذه الأمور في حجرات الدراسة ملفتة للانتباه.

ربما تلقي هذه الملاحظات الضوء على مساحات يمكن أن تشكل حلولا براجماتية، والتي يقدمها المعلمون من أجل تقليل التوتر الذي يتفاقم بسبب الصورة التي يروج لها الإعلام. مثلا يناقش الداروينية على أنها إحدى متطلبات الحقبة التاريخية، والمثلية تقدم على أنها تنتمي “لهم” (الفرنسيين وليس المسلمين)، وأن أحكام الميراث في الشريعة هي شكل من أشكال المساواة بين الرجال والنساء. ومن السهل ملاحظة أن هناك مساحة أخلاقية بين النص المقدس في هذه الاجتهادات، واليقين، والمجتمع الفرنسي الذي يرتبط بالتغيير واللايقين.

الفصل السابع يقدم نقاشات حول الأدوات التي تستخدمها المدارس الفكرية، والتي وُجدت لتتعامل مع ضرورات حياة المسلمين في الغرب. الأمر لا ينحصر فقط في الاهتمام بإنشاء مدارس إسلامية لديها نظرة مغايرة للحياة اليومية للمسلمين الذين يعيشون في فرنسا، ولكن الأمر له علاقة بالأفراد الذين يدّرسون في هذه المدارس والذين يكون لديهم قناعات مختلفة بشأن مشكلة بعينها ويدلون بنصائحهم حولها. أمثلة قليلة على هذه “المشاكل” والحلول المقترحة لها تشمل: الإجهاض، القروض البنكية، الحجاب. هناك منهجيتين متعارضتين تحتويان على فكرة مواجهة ضروريات الحياة في الغرب بواقعية. الطريقة السلفية، والتي تعارض طريقة “المقاصد” ترى هذه الأمور على أنها “بدعة” وتعتقد أن المسلم يستطيع دائما أن يجد طريقة ليتأقلم مع ظروف حياته الجديدة دون أن يتعارض ذلك مع قواعد الإسلام، حتى لو كان ذلك في الغرب. ونلاحظ أن الطريقة السلفية وطريقة المقاصد على الرغم من تعارضهما الشديد يمكن أن يوضعها تحت عنوان واحد “الالتزام بالبرجماتية الاجتماعية” (ص156).

يركز الفصل الثامن على التقارب في التفكير، واصفا عمليتين تبديان مختلفتين ولكنهما تتشابهان في جوهرهما، حيث كلاهما يشبعا القيم التي يحافظ عليها الإسلام والدولة سعيا للعيش بطريقة أكثر “بهجة”. يشرح بوين العمليتين عن طريق مثال خاص بالزواج الإسلامي والمدني في فرنسا. التقارب الأول الذي ناقشه الكاتب يوضح أن القوانين الإسلامية بخصوص الزواج تتجه نحو مزيد من العلمانية. فالصعوبات القانونية حول تسجيل الزواج الإسلامي في السجلات المدنية دفعت بعض علماء الدين الإسلامي في فرنسا إلى جعل تسجيل الزواج في السجلات المدنية شرطا أساسيا وإلزاميا في الزواج الإسلامي من أجل حماية الأفراد في حالات الطلاق. وبهذا، نستطيع القول أن هؤلاء العلماء يذهبون خطوة متقدمة باتجاه مساواة النظرة للزواج المدني بالمقارنة مع الزواج الإسلامي. هم يفعلون ذلك بالإشارة إلى الأشياء المشتركة بين الطريقتين من حيث المطالب: يجب أن يكون هناك حضور “إشهار” وأن يكون الطرفان موافقان على الزواج. يناقش بوين هذه المسألة فيقول إنه كلما كان هناك آثار أكثر سوءًا لتجنب الزواج المدني، زادت الحماسة تجاه تقديم الزواج المدني بصفته زواجاً إسلامياً.

Metro-Ligne-12-Paris-_-Claudio-Vandi-_-Babylone

التقارب الثاني، وهو ما يوصف على أنه حركة القوانين المدنية تجاه الممارسات الإسلامية، يتخطى الاختلافات الموجودة بين القوانين الإسلامية والفرنسية. ففي الوقت الذي تعتبر فيه القوانين الإسلامية عودة إلى الوراء وأقل مدنية، يُرى القانون الفرنسي على أنه أكثر مدنية وتطورا. من هنا، يصبح تخطي الممارسات الإسلامية ضروريا لتصبح فرنسيا. ويعد هذا صحيحا بشكل خاص فيما يتعلق بالتخلي عن قانون الأسرة الإسلامي والذي قد أدى ببعض السلطات في الجزائر إلى إعلان أن اتباع القانون الفرنسي يعد عمليا ارتداد عن الإسلام. ويختتم الفصل بالقول إنه منذ 2009 والفقهاء في فرنسا يناقشون كيف يمكن للزواج والطلاق الإسلامي أن يتعاملا ويأخذا في عين الاعتبار الجدالات حول قضايا تعدد الزوجات والزواج غير المدني والاعتبارات الخاصة بهذين الشقين.

من جهة، فلا يمكن إنكار الحق في لم شمل أسرة يعيش أفرادها في بلدان مختلفة. ومن ناحية أخرى، فالفقهاء يرغبون في توصيل رسالة تؤكد على “نوع المعايير والاجراءات الخاصة بالأسرة بالطريقة التي ترى فرنسا أن بذلك يمكن تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين دون الحاجة لنزاع” (ص178).

يرسم الفصل الأخير موضوعات متعددة قدمت في الكتاب مع بعضها البعض مثل اعتبار إمكانية تقارب الإسلام من القانون الفرنسي، وتقارب العلمانية من الممارسات الإسلامية. يذكّر بوين القارئ بأن الخطابات العامة في فرنسا تتناقش دائما حول كون المسلمين لديهم نزوع لأن يكونوا طائفة، الأمر الذي يمنعهم من الاندماج في قضاء الدولة الرحب. هذه الخطابات تقول أن إعطاء المسلمين أولوية للمعايير الدينية يمنعهم من تبني متطلبات العلمانية كمفهوم. ومع ذلك، ورغم الصورة المعقدة التي يرسمها بوين في الفصل الأخير، يوضح أهمية الدور الذي يلعبه الدين شاملا المسيحية واليهودية كما هو الحال مع الإسلام في نظم التعليم والنصوص القانونية العلمانية في فرنسا. ومن المعروف أن الجمعيات الإسلامية والمدارس الخاصة في فرنسا قد ساهمت بالفعل في إدماج الأطفال المسلمين من خلال توفير مساحات تحل فيها علوم التربية لتصبح شكلا من أشكال “التطعيم” الروحي ضد الطرق السلفية المتذمتة (ص185). فهم الممارسات الإسلامية التي تستند أهدافها على “العيش المشترك” تبدو أكثر فاعلية من الاعتماد على النهج الخطابي الوعظي. هذا الطريق هو ما يماثل الذي تم تمهيده للكاثوليك واليهود الفرنسيين. هذه الطريقة في التحليل تقدم نظرة أقل شعورا بالغرابة والخطر اتجاه ممارسات المسلمين، والتي يمكن أن تكون ضمن النطاق الكلي لطرق العيش في فرنسا. ومع ذلك، لا يبدو أن هذه الرسالة يتم نقلها للسياسيين الفرنسيين، والذين تبدو نظرتهم للمسلمين تعميمية وقائمة على رغبة “بعض الأفراد”.

النقطة المفقودة في كتاب بوين هو عدم التأكيد على الطرق التي يتم الترويج بها للأصولية الإسلامية في فرنسا من خلال الكثير من المسارات، والفضاءات، والنقاشات. ويبدو أن بوين كان مترددا في التعامل مع فكرة الربط بين الأصولية الدينية وحرية الأفكار على أنها إشكالية ومن ثم فنحن بصدد البحث عن حل لها. وفي الوقت الذي تغيب فيه أصوات الانتقادات لخطابات الأصولية الإسلامية الشاملة، نجد أن ما يتم تجاهله بل وإنكاره هو كل شئ يتعلق بحقوق المرأة في مجتمعاتها.

 مستورى فتحي: باحثة في مشروع “بناء الأمومة والأبوة المسلمة في الغرب” بجامعة بورتسموث.

 اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب أصبحت فرنسا هدفاً للجهاديين – مقال لمؤلف الكتاب جون ر. بوين

.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s