ما الفرق بين الرأسمالية والنيوليبرالية؟

ترجمة: يوسف محمد عن موقع Random Public Journal

قيل لي مؤخرًا خلال محاضرة – بعدما طرحت سؤالاً استخدمت فيه كلمة “النيوليبرالية” (الليبرالية الجديدة) – أن هذا المصطلح “إشكالي، بما أنه ليس أكثر من مرادف لمصطلح الرأسمالية، من ثم فهو مصطلح مُربك”. غني عن القول أنني لا أتفق مع هذا الرأي.

تعتبر الرأسمالية والنيوليبرالية متشابهتين في العديد من النواحي كأيديولوجيات اقتصادية، لكن كحقائق اجتماعية-سياسية فكل منهما مختلف تمامًا عن الآخر، حتى الطريقة التي نتحدث بها عن كليهما تشير إلى وجود شيء من الاختلاف بين الاثنين. على مدى الأسبوعين الماضيين كنت أحاول تحديد ماهية تلك الاختلافات على وجه الدقة.

إن الرأسمالية منذ ظهرت وهي تمثل نمطا اجتماعيا واقتصاديا للحياة، وقد وُلدت من رحم أفكار المسئولية الشخصية وأخلاقيات العمل البروتستانتية. وبينما لا أعتبر نفسي رأسماليًا أو نيوليبراليًا؛ فمن الجدير بالذكر أن الرأسمالية في حد ذاتها ليست شيئًا سيئًا بالضرورة، فإلى حد ما ينبغي على الناس أن يسعوا خلف مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية وحتى مصالحهم التجارية والمالية. هذا بالأساس هو ما تدور حوله الرأسمالية: إعطاء الناس الحرية في التبادل التجاري وتكديس الثروة في ظل القيود التي تضعها الدولة حيث تحد القوانين ذات الصلة من الضرر الذي قد يحدثه الطموح والجشع الرأسمالي.

على الناحية الأخرى، فإن النيوليبرالية، كتطور سياسي للرأسمالية، هي الأيديولوجية السياسية والاقتصادية التي تسعى إلى زيادة حرية الأسواق من خلال إزالة جميع العوائق أمام السعي الفردي لتجميع الثروة، ومن هنا تصبح النيوليبرالية قوة فوق الدولة موجهة نحو غاية المكسب بدون تدخل الحكومة. ليست النيوليبرالية بالضرورة ضد التشريعات أكثر من كونها ضد التشريعات التي لا سيطرة لها عليها. إن الأخلاقيات الحاكمة للرأسمالية هي الحكمة في السعي للثروة، بينما الأخلاقيات الحاكمة للنيوليبرالية هي تكديس الثروة لأجل الثروة، الأمر الذي يقود للسلطة السياسية في النهاية.

tweet neolib

“الرأسمالية هي نمط اجتماعي-إقتصادي للحياة، بينما النيوليبرالية هي أدوات سياسية-إقتصادية للسيطرة على الحياة الاجتماعية”.

إن نجاح المعتقد الاقتصادي النيوليبرالي في العقود الأخيرة قد أدى إلى انتشار الدولة النيوليبرالية الهحينة  في شتى أنحاء العالم، وصاحب هذا المعتقد الاقتصادي تطور في الفكر الدولتي، حيث أصبح الصلف في ممارسة السلطة وتكديس الثروة مرادفاً للحكم الرشيد. النيوليبرالية – بصفتها الخيار السياسي والاقتصادي الوحيد المُتاح عملاً – كان لها آثار كارثية على المجتمع والبيئة. عندما يصبح كل سعي هو سعي وراء ما يؤدي لمزيد من الثروة ومزيد من السلطة، يصبح البشر والبيئة محض موارد ومصادر للثراء ومن ثم يُنهبون – البشر والبيئة – بلا رحمة. إن ترك النيوليبرالية تتمدد أكثر بلا رادع لن يؤدي إلا إلى إنتاج عالم لا يستحق العيش فيه.

.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s