كتاب: الثقافة والكرامة .. حوارات بين الشرق الاوسط والغرب

من موقع أليجرا
ترجمة – محمود حسني

هذه المجموعة من المقالات لباحثة الأنثروبولوجيا “لورا نادر” هي محاولة لكتابة ضد الخطابات الحالية التي تفرق بين الشرق والغرب. هو نداء للاعتراف بالتاريخ الطويل من التفاعلات بين المنطقتين ضمن عملية إدراكنا لإنسانيتنا المشتركة بإعادة الكرامة، والاحترام المتبادل، والتواضع إلى موضعها كمركز في السياق الذي يعبر عن علاقاتنا مع الآخرين، الذين يتم تصويرهم في الكثير من الأحيان على أنهم “برابرة”.

التركيز على التواصلات، والتشابهات، وعملية التلاقح بين الثقافتين. هذا الكتاب الطموح يتحدى الأفكار السائدة التي تفرق بيننا في الوقت الحالي تحت ادعاءات مثل التهديد الحضاري.

بالإضافة إلى توثيق “الحوارات بين الشرق الأوسط والغرب”، يدعو الكتاب المساعي البحثية، التي ما زالت مهتمة بالعلاقة بين المعرفة والسلطة ضمن المنح الدراسية، إلى تجنب العرقلات المترسبة من الاستشراق (الذي ما زال لم يمت). كما أنه يقدم مقارنات انتقائية وواضحة كطرق بحث أكثر عرضة لالتقاط التحول الاجتماعي المستمر والذي يحدث كنتيجة للقاءات والتبادلات بين وعبر الثقافات المختلفة.

nader

في فصل بعنوان “من رفاعة الطهطاوي إلى إدوارد سعيد: دروس في الثقافة والكرامة”، يوثق عبر الدارسين المصريين الذين سافروا لأوروبا في القرن الثامن عشر مثل رفاعة الطهطاوي بالإضافة لكتابات جورج صليبا وإدوارد سعيد، تجربة الاختلاف عن الآخر وكيف يمكن أن تكون مفيدة في عرض نماذج محددة لكل من الشرق الأوسط والغرب. الخطابات التي تصور الآخر على أنه كيان متجانس ذو رأي واحد لم تكن أبدا محايدة في محاولة التقاظ نماذج ذات خصوصية من الثقافتين. أو بالأحرى كالمرآة، تعكس إطار الحقيقة والتي غالبا ما تكشف شيئا “عنّا” حول الافتراضات الضمنية التي تقود نظرتنا وتخبرنا بأن لدينا شكل من الترابط بيننا وبين الآخرين لا يمكن تجنبه.

في الفصل الثالث، يفك الكتاب الإجماع غير المعلن حول أن مجال الأنثروبولوجيا قد اعتمد لفترة طويلة على فكرة أن الثقافات محدودة ويمكن وضعها في نطاق تطوري. مثل هذه الروايات الإثنية قد دعمت السيطرة الاستعمارية بحقيقة متعارف عليها: العلم لم يكن أبدا محايدا سياسيا وينبغي على المرء أن يبقى حذرا من الاعتمادات الحالية على طرق البحث الإثنوغرافية المتوافقة مع أبحاث السوق أو العمليات العسكرية في أفغانستان وأماكن أخرى. ولكن كما يمكن أن يكون البحث الإثنوغراجي خاليا من الأنثروبولوجي، فالممارسات الإثنوغرافية تبقى “هرطقية” بشكل عميق. حيث يقدم الإثنوغرافيين مساهمة قوية في التنظير، كما أنهم ينتجون أشكالا من المعرفة تجعل هناك إمكانية في تواصل الناس بدلا من تقسيمهم.

 في فصل بعنوان “الاستشراق، دراسة ثقافة الشعوب الغربية، والتحكم في المرأة”، يناقش الكاتب التحيزات المتعلقة بمعاملة النساء في مجتمع الآخر مما يطرح أسئلة حول وضع المرأة في مجتمعنا. فتبني مفاهيم مثل “الإحساس بالفوقيّة” والتي هي خاصية مركزية في الاستشراق كما يرى إدوارد سعيد، هو وسيلة قوية لخلق إجماع حول فكرة عملية الاستمرار الجبرية فيما يخص المساواة بين الجنسين في الغرب، بالمقارنة مع الشرق الذي تبدو فيه حالة المرأة أسوأ، وأنه بشكل أو آخر هناك استراتيجية ما للتحكم في المرأة في كل مكان في العالم.

يستكشف الكاتب “بذور اللاعنف” في الشرق الأوسط حيث القانون يقع في القلب من الإسلام، وأهمية الإجماع عند المسلمين، وضبط النفس، والصبر، والتوسط لحل المشكلات بين الآخرين، والدور المركزي الذي تلعبه الأسرة ومفاهيم الشرف والعار: كآليات للتحكم الاجتماعي والتي أحيانا ما تعمل كاستراتيجيات لمواجهة سياقات السيطرة الاستعمارية والتدخلات الامبريالية والأنظمة الديكتاتورية.

الدروس التي علينا تعلمها من هذا الكتاب ستكون مفيدة للغاية للأنثروبولوجيين الذين يبحثون عن وسيلة لإحياء التراث النقدي في مجالهم. ولكنه أيضا عمل هام للقراء الذي يسعون لسماع المسكوت عنه بشأن الروابط بين الشرق والغرب.

.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s