الاقتصاد العالمي يجب أن يكف عن النمو: التغيّر المناخي والنمو الاقتصادي وساعات العمل

مُجتزأ من حوار مع جولييت شور – من موقع TripleCrisis
ترجمة – ضي رحمي

تمهيد: نقدم هذا المجتزأ من حوار مع الاقتصادية جولييت شور في إطار قراءات نعرضها على مدار الأسبوعين المقبلين حول أزمات النظام العالمي الحالية (الأزمة السياسية والمالية وأزمة الطاقة غير المتجددة الموشكة على النفاد وبدائلها) والبدائل التي يطرحها المعنيون بالعلوم الاجتماعية ورؤاهم لعالم المستقبل. الأفكار المعروضة أدناه عن “تقليص عدد ساعات العمل” و”توزيع أكثر عدلاً للوظائف المتاحة على عدد أكبر من الناس” هي بالأساس بهدف توفير قدر أكبر من العدالة الاجتماعية مع عدم ضخ المزيد من النمو في حجم الاقتصاد، بما ينعكس سلباً على أزمة التغير المناخي، وهي مشكلة أساسية ترى الاقتصادية جولييت شور أن من الضروري تلافيها إذا أردنا تخفيف الانبعاثات الكربونية حفاظاً على استدامة الحياة ولتلافي أزمات أكبر وأكبر في الحصول على الطاقة.

تواجهني صعوبة في التفكير في المستقبل من دون توجيه كل تفكيري حول المناخ، لأنني ببساطة لا أرى أفقاً نحو مستقبل إيجابي ما لم نتمكن من معالجة مشكلة التغيّر المناخي معالجة حقيقية. وهذا يعني، بالنسبة للبلدان الغنيّة، خفض جذري للانبعاثات خلال فترة زمنية قصيرة جدًا. وهذا في الواقع ينطبق على معظم البلدان.

لذا، بينما أفكر في المستقبل، أفكر أيضًا في ما يمكننا القيام به بحيث يعالج كل من تغيّر المناخ عن طريق خفض جذري للانبعاثات ويزيد في نفس الوقت من العدالة الاجتماعية، ويقلل من التفاوت، ويشرع في حل المشاكل الهائلة التي لدينا في هذا البلد. وكتابي الأخير، الثروة الحقيقية، كان عن كيفية القيام بذلك. ومن الواضح أننا بحاجة  للتحول لنظام للطاقة المتجددة، لا ريب في هذا. فنحن نحتاج لفرض ضريبة على الكربون، أو لسن تشريعات تنظم الانبعاثات الكربونية، وفي الواقع هذه أمور معروفة جيدًا.

ما لا يفهم هو أننا ليس بمقدورنا معالجة التغيّر المناخي بنجاح بنفس النموذج الذي نسعى من خلاله لتوسيع حجم الاقتصاد.

إن علينا التعامل مع مسألة ساعات العمل، لأن ذلك هو السبيل الوحيد المعقول لوقف توسيع حجم الاقتصاد [المترجم: من أجل السيطرة على الانبعاثات الكربونية]. وبالتالي فإن جوهر ما يتعيّن علينا القيام به هو العودة إلى مسار استغلال الزيادة الإنتاجية لتقليل ساعات العمل. وهذا من ثمّ يفتح آفاقًا مدهشة نحو إعادة التوازن لسوق العمل، وإدماج العاطلين عن العمل، وتوزيع أكثر عدلًا لساعات العمل.

دائمًا ما نتحدث عن توزيع الدخل، لكننا لا نتحدث عن توزيع الوقت، وهو أمر هام من الأمور المحركة لتوزيع الدخل. وذلك يعني الحصول بالشكل العادل على العمل المتوفر، ومنح العاملين مزيدًا من الأجازات، والقيام بما هو أكثر بكثير كمجتمع – وربما الكثير على المستوى المحلي – لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

مع تقليص ساعات العمل، سيستقر دخل الناس إلى حد كبير، لذلك سنحتاج إلى رفع دخول القاع لأعلى، وخفض دخول القمة لأسفل. جزء من ذلك لابد أن يكون من خلال إعادة توزيع فرص العمل وتوفير الاحتياجات الأساسية، مثل المرافق المملوكة للقطاع العام والتي توفر الكهرباء والطاقة للناس بأسعار معقولة، وتعزيز وسائل النقل العام، والمزيد من المخصصات العامة والإعانات للغذاء.

هناك أشياء مثيرة للاهتمام حقًا تجري في البلدان الواقعة في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، تجمع المزارعين والمستهلكين معًا في اقتصاديات غذائية محلية وهي لا تتعلق فقط بالأطعمة العضوية باهظة الثمن، وهو ما لدينا هنا (في الولايات المتحدة)، لكنها تتعلق أيضاً بالأغذية الرخيصة التي تضمن توفير الأمن الغذائي للمواطنين.

وبالتالي، ساعات عمل أقل، مع تلبية وتوفير الاحتياجات الأساسية – بما في ذلك السكن، والتعليم، والرعاية الصحية – فهذا هو الإتجاه الذي أودّ أن نسير فيه، وأعتقد حقًا أن كل هذا ينبع من الالتزام بحماية المناخ. أو قد يكون مبعثه الالتزام بتأمين الاحتياجات الأساسية. كلا الأمران يكمل أحدهما الآخر.

والحقيقة إن كيفية استخدام الوقت أمر أساسي، وأعتقد أننا سنحصل على ثقافة مختلفة تمامًا عن النمط الاستهلاكي لو أن دخول الناس مستقرة بالأساس، ولو أن ما يحصلون عليه هو المزيد والمزيد من أوقات الفراغ. وهكذا، لديك ثقافة استهلاكية جديدة ليست قائمة على اقتناء الجديد، إنها ليست نموذج “اعمل وانفق” كما اسميته من قبل، وليست مدفوعة من وسائل الإعلام، إنها أقرب إلى “المادية الحقيقية”، حيث تولي اهتمامك لما هو لديك، إنها نوع من الاستهلاك الأبسط.

اكتسبت الاقتصادية جولييت شور شهرتها العالمية بفضل أبحاثها المتعلقة بقضايا “العمل ووقت الفراغ والاستهلاك”. وكتبها حول تلك الموضوعات تشمل الأمريكي المنهك: الانخفاض غير المتوقع في أوقات الفراغ” (1993)، و”الأمريكي المسرف: لماذا نريد ما لا نحتاج؟” (1999)، و”الوفرة: الاقتصاديات الجديدة للثروة الحقيقية” (2010) والذي تغيّر اسمه في الطبعة الورقية ليصبح “الثروة الحقيقية”. شور أيضًا أستاذة علم اجتماع في كلية بوسطن. للاطلاع على الحوار الكامل مع جولييت شور انظر موقع DollarsAndSense.

فكرة واحدة على ”الاقتصاد العالمي يجب أن يكف عن النمو: التغيّر المناخي والنمو الاقتصادي وساعات العمل

  1. السؤال هنا أن موضوع ساعات العمل يفترض قدرا واحدا من التعليم و المسئولية و لا يمكن تطيبيق نموذج تخفيض ساعات العمل على المهن ذات الخبرة الدقيقة و كذلك المهن المرتبطة بمسئولية محددة

    إعجاب

.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s