الوعود التنموية بين دراسات التنمية والإيكولوجيا السياسية

ولقد اخترنا في قراءات أن نقدم هذا التشابك بين المجالين (دراسات التنمية والإيكولوجيا البشرية) من خلال استعراض كتابين يقفان على تخوم هذا الحقل المعرفي وذاك، بمناسبة صدور الطبعة الثانية من أولهما هذا الشهر، وهو كتاب “الجميع يحب مواسم الجفاف وخيرها” للصحفي الهندي بالاجومي سايناث، والكتاب الثاني هو عمل أكاديمي بعيد عن اللغة الأكاديمية الشاقة، وهو كتاب تانيا موراي لي، “إرادة التحسين: الحوكمة والتنمية وممارسة السياسة”.

عن العطش للدولة والريبة منها وأزمات المنطقة التي لا تنتهي

هذه الأزمة متعلقة بالأساس بالطبيعة الانطولوجية التي تأسست عليها الدولة والسلطة (منطق الدولة تحديدا) في هذه المنطقة من العالم. ويجادل سلامة أن هذه الأزمة ليست نتاج أوضاع ثقافوية أو متوارثة، أو لها علاقة خاصة بكوننا مسلمين أو عرب أو عالمثالثين. هذه الأزمة وبالأساس هي نتاج للاستبداد، والنظر للسلطة باعتبارها “غنيمة”، وللدولة باعتبارها “امتداد زماني ومكاني لحكم العصبية” (مثلما جادل ابن خلدون قبل ستة قرون). وكيف أن هذه “العصبيات” (والتي يمكن ترجمتها لـ “قبائل سياسية” كما جادلت أستاذة القانون في جامعة ييل آيمي شو وغيرها) التي تنظر للدولة باعتبارها “ملكية خاصة” أو المٌلك “كملكية” أو كما قال البروفيسور سلامة “وهكـذا انزلقنا إلى أنظمة نيو-باترومانية لم تكن تفرق بين الدولة والنظام، ولا بين ممارسة الحكم والتحكم به، واندثرت بالذات تلك الفوارق الأساسـية بيـن الملكيـة الخاصة والعامة”.

صدر حديثا: غبار المعركة لم ينحسر – دراسة أدبية مقارنة لميراث الحرب بين إيران والعراق في الأدب

يوضّح موسوي كيف تطوّر الخطاب الأدبي من دعم عسكري إلى خطاب حِداد، ثم إلى نصوص انتقادية تصوّر الحرب كأداة قمع، وتكشف عن صمود المجتمع المدني. الأدب هنا ليس مرآة فحسب؛ بل أصبح سيفًا ثقافيًا مُسلطًا على السلطة وصناع القرار. ففي بداية الحرب، ارتفع الخطاب الرسمي في كلا البلدين دعماً لمجهود الحرب، مستفيدًا من ضغوط التعبئة الوطنية. وبعد سنوات الحرب، تحوّل هذا الخطاب إلى نصوص حزينة تمثل الآلام الجماعية، وتابعت طريقها متحوّلة إلى نصوص انتقادية تساءل ما حدث. تنتقل الكتابات الإبداعية إذن إلى ما وراء الخطاب الرسمي، وتكشف أن الحرب أداة سياسية تخضع للتحكم وتعيد إنتاج الصراع الداخلي.

دليل شامل لمصطلحات الدراسات الفِلاحية والأرض – القوة والسياسة في الكلمات المفتاحية للحياة اليومية

في هذا المقال يقدّم جون بوراس (الباحث البارز في مجال الدراسات الفِلاحية) وجينيفر فرانكو (الباحثة المعنية بالعدالة البيئية والتغيّر الفِلاحي) لكتابهما “المفاهيم الأساسية في سياسات الأرض”. يرصد المقال حركة بعض الكلمات المفتاحية المتداولة بمجال الدراسات الفِلاحية في علاقاتها السياسة وتطوّر الرأسمالية ومقاومة الحركات الداعمة للفلاحين، والصراع حول هذه المصطلحات. ويقدم المقال أيضًا إحالات إلى مقالات أكاديمية وكُتب مُعتبرة تقدم بشكل شامل لمفاهيم وقضايا بحثية هامة ندعو القراء إلى التعرّف عليها؛ فهذه الإحالات مفاتيح لدراسة مُختلف القضايا التي تشغل باحثات وباحثي الدراسات الفِلاحية في الوقت الراهن.

** صدرا حديثًا ** السعر خطأ – لماذا لن تنقذ الرأسمالية الكوكب؟

ويركز الكتاب على دور الدولة مقابل دور السوق، إذ يقدم المؤلف طرحًا جذريًا مفاده أن الدولة وليس السوق هي القادرة على تنفيذ التحوّل البيئي اللازم. فقط الدولة تمتلك القدرة المالية والبنية التحتية التنظيمية لتنفيذ استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية للطاقة المتجددة. ويرى أن “الكهرباء” هي مثال على ما وصفه الاقتصادي كارل بولاني بـ”السلعة الزائفة” – أي منتج لا يمكن تسويقه كما تُسوّق السلع الأخرى بسبب خصائصه الخاصة مثل عدم قابلية التخزين والتذبذب في الطلب.

** صدر حديثًا ** الجوانب الإيجابية في التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين – كاي هي وهويون فينج

تُعدّ المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين عاملًا حاسمًا في تشكيل السياسة العالمية. وتفترض السردية السائدة في العلاقات الأمريكية–الصينية أن نشوب صراعات بين هاتين القوتين العظميين أمر لا مفر منه، بما قد يحوّل التوقّعات إلى نبوءة تحقق ذاتها. ومع التسليم الكامل بما تنطوي عليه هذه العلاقة من مخاطر كامنة لاحتمال نشوب حروب أو نزاعات عسكرية، يبيّن هذا الكتاب أن المنافسة لا تفضي بالضرورة إلى نتائج سلبية.

** صدر حديثًا ** حصاد التحرر: القطن والرأسمالية ونهاية الإمبراطورية في مصر” – أحمد شُكر

يروي أحمد شُكر قصة السعي لإنهاء الاستعمار من خلال عدسة القطن، المحصول المصري التصديري الأعلى قيمة. ويتتبع في ذلك شبكة متنوعة من الفاعلين—من المستشارين الاستعماريين، والزعماء الوطنيين، والمصلحين الزراعيين، إلى التُجّار والممولين للتجارة، وملاك الأراضي، والعمال الريفيين—الذين أعادوا توجيه دفة تجارة القطن من مؤسسات كانت تدعم التراكم الرأسمالي على نطاق إمبراطوري إلى مواقع سيطرة جديدة ضمن إطار الدولة القومية.

تدمير فلسطين هو تدمير كوكب الأرض

سمح البخار للقادة والقباطنة بربط قواربهم بتيار طاقة من الماضي… مصدر طاقة خارجي على المكان والزمن في المعركة الجارية، ومن خلاله أطلقت السفن نارها وكأن لها أجنحة. تَعزَّز التفوق العسكري البريطاني بشكل فجائي إثر قدرته على تعبئة وتسخير الفحم المخزون تحت الأرض لهزيمة العدو. أو كما لاحظت الأوبزرفر في إشارة إلى فلسطين: “البخار، الآن حتى، يحقق فكرة التفوق المطلق عسكرياً والسمو العسكري: إنه تفوق نهائي وتام، ليس بوسع أحد تحديه”. أصبحت بريطانيا جاهزة لصب قوة الوقود الأحفوري على من تشاء في جميع أنحاء العالم، بعد أن أثبتت مناعتها وقوتها في فلسطين.

سبع فرضيات عن السياسة الأمريكية

كانت أحزاب الولايات المتحدة في أغلب القرن العشرين عبارة عن تمثيلات لتحالفات من الرأسماليين، الذين جذبوا الناخبين من الطبقة العاملة على أساس أنهم سيدعمون التنمية الاقتصادية، التي تؤدي إلى زيادة فرص العمل وتحقيق إيرادات لاستثمارها في المجال العام.

نبي العقل: العلم والدين وجذور الشرق الأوسط الحديث – بيتر هيل

في سنة 1813، عاليًا في جبال لبنان، جلس فتى يتابع كسوف الشمس. هل ينبئ بالحرب أو الطاعون أو موت الأمير؟ من هنا بدأت رحلة بحث ميخائيل مشاقة عن الحقيقة، وقد مشاها على مدار عمره. سرعان ما بدأ يقرأ في العلوم التي بدأها نيوتن، وأفكار فولتير وفولني الثورية. فقد دينه وابتعد عن الكنيسة الكاثوليكية. وبعد ثلاثين عامًا مع اشتعال نيران الحرب الأهلية، وجد دينًا جديدًا، البروتستانتية الإنجيلية. ثم وفي عام 1860 نجا مشاقة بحياته بصعوبة بالغة في أسوأ الحوادث التي مرت على دمشق: مذبحة راح ضحيتها آلاف المسيحيين. نحن إذن بصدد مُفارقة: صعود العلمانية العقلانية والطائفية الدينية العنيفة معًا. من خلال تتبع حياة ميخائيل مشاقة في ذلك الزمن الصاخب والمضطرب، حين راحت الإمبراطوريات تتصارع على السلطة والنفوذ، يجيب بيتر هيل على سؤال: بم كان الناس في الشرق الأوسط يؤمنون حقًا؟

هوس توابل القرع

التسويق العاطفي نهج يُركز على المستهلِّك، وتُحركه الحكاية، ويهدف إلى خلق رابط شعوري بين المستهلك والعلامة التجارية. كانتْ توابل القرع مناسبة تمامًا لتكييف الخطة التسويقية تلك مع فكرة الهيمنة الموسمية. إن الإشارة للقرع كعشاء للفقير أبعدت الناس عن استهلاكه اليومي. لكنّ سردية القرع كرمز للمثابرة الأمريكية والنجاح الزراعي يعني أننا لا نريد نسيان الفاكهة. تتيح لنا توابل القرع الحفاظ على هذا الحنين دون الالتزام بالفاكهة؛ لأننا نشارك معناها، الاستهلاك واسع النطاق لتوابل القرع يؤكد من جديد إحساسنا بالمجتمع والتزامنا بالتضامن. على مستوى ما، يعزز هويتنا كأمريكيين.

الأصول الاجتماعية للإسلام: العقل والاقتصاد والخطاب (عرض كتاب)

إن ما يقدمه بامية للدراسات الإسلامية هو حشو الحياة اليومية ومادتها، معايشة لانبثاق العقل الإسلامي وتفتحه من داخل العقل الجاهلي، وهو بهذا المعنى ليس تاريخًا بالمعنى التقليدي، وخطاطة الكتاب ليست تتابعًا زمنيًا للأحداث «المادية» وإنما حركة ديالكتيكية لمفاهيم العقل. فالكتاب مقسم إلى بابين عنوانهما «الأرض» و«العقيدة»، ومن بين فصوله مثلًا: «الأفق والرؤية والاستقرار»، «التوقف والخطاب»، «الانتظار»، «الطبيعة والنص والأطلال»، «منطق التجوال»، «عبرَة الشاعر وخوف النبي: خيبات الاغتراب». هذه الروح الشعرية مردها الاعتماد الكبير على الفينومينولوجيا والنقد الأدبي، وهي الأشياء التي تهب الكتاب سحره فيما تثبط قارئه الباحث عن «المعرفة الجديدة» في صورة وثائق

s

ترشيحات مجتمع “قراءات” بكتب حلوة

قال كافكا في رسالة، عن الكتب: “الكتاب يجب أن يكون كالفأس، يكسّر البحر المتجمد داخلنا”، مشيراً إلى أهمية أن يكون ما يُقرأ سبباً لتغير القارئ للعالم. في جروب قراءات” على موقع فيسبوك، طرحنا سؤالاً: إيه أكتر كتاب أثر فيك وغيّر منظورك الحياة (كتاب مش رواية)، وإيه أول رواية بتحبها جدا جت على بالك لما قريت السؤال ده. كانت النتيجة مجموعة كتب وروايات نرشحها لقراءنا في هذا البوست، باعتبارها بالضرورة كتب حلوة من وجهة نظر قراءها، لدرجة أنها غيّرت نظرتهم للعالم، اختلفنا أو اتفقنا مع أهميتها. ضروري إذن أنها تستحق القراءة وأنها إلى حد ما كتب “مضمونة”، غالباً لن يخيب رجاء القارئ فيها

خفاش الكورونا وحيرة الملياردير: حرب الطبيعة والمجتمع في عهد كوفيد-19

الفلوس في جيب الملياردير، وفي جيوب كل الميسورين والمستورين، لم تعد كافية للاستمتاع بالحياة. هذه الفلوس مصدرها الأول والوحيد هو الموجودات المادية للعالم. والكابيتالوسين.. نمط الإنتاج السائد.. هو الآلية التي ملأت تلك الجيوب. العالم الأول الحُرّ المرفه وكل أثرياء العالم أثروا على مدار مئات السنين من لحم وعظم العالم (ناهيك عن الإثراء على أكتاف علاقة غير عادلة بالعمال وتوزيع الأجور)، وبدرجة ووتيرة غير مسبوقة لدرجة الوصول إلى حدود النظام الجيوفيزيائي التي لا يمكن اختراقها. لم تعد عوائد استهلاك موارد الكوكب قابلة للاستثمار في الاستمتاع بالعالم.. لم يعد من المكسب المادي فائدة

لوحة خط للدكتور أحمد سليمان، نُشرت في موقع جريدة أخبار اليوم

خليك في البيت.. معاركنا الجندرية والطبقية التي لا تنتهي

هؤلاء الأشخاص الذين نخاطبهم ونرجوهم بالمكوث في البيت التزامًا بإجراءات الحجر لا نعرف ولم نتخيل عنهم شيئًا سوى أنهم على أقل تقدير جهلاء وغير مسؤولين إذا ما خالفوا التعليمات، هؤلاء الناس الذي يمثل العالم الخارجي بالنسبة إليهم بمثابة هدنة مؤقتة، وانفراجة من وطأة المكان الضيق، أما فكرة البيت المريح الأنيق أو حتى الآمن ربما يعدونها على غرار الأنثربولوجيين من الغرائبيات أو حلم بعيد.

الكورونا والخيال الإيكولوجي: تعقيب على مقال أرونداتي روي “الجائحة بوابة”

ما فعلته أرونداتي روي في مقالها هو أنها تسلحت بأدوات الأدب، بالمجاز والصورة، لتقدم للقراء حقيقة قبيحة مجردة، اعتدنا أن نراها إما في صورة إحصاءات بأعداد الموتى والمصابين وحسابات من دخلوا المستشفيات ومن خرجوا منها ونسبة هؤلاء إلى هؤلاء، أو في صورة تحليلات اقتصادية وسياسية مكتوبة بلغة “الخبير”. 

جورجيو أغامبين، عن الخوف والكورونا

كما في الطاعون الذي وصفه مانزوني، لا یُنظر إلى الآخرین إلّا كملوثین محتملین یجب تحاشیھم بأيّ ثمن، أو على الأقلّ الحفاظ على مسافة منھم أقلھّا متر. الموتى –موتانا– لیس لھم حقّ الجنازة ومن غیر الواضح ما الذي سیحدث لجثامین أحبائنا. لقد تمّ محو إخواننا البشر، ومن الغریب بقاء الكنائس صامتة حول ھذه النقطة. ماذا سیكون واقع العلاقات البشریّة في بلد یتمّ تعویده، لأمد لا یعرفه أحد، على العیش على ھذه الشاكلة؟ وأيّ مجتمع ذاك الذي لا قیمة لدیه سوى البقاء؟

ثلاث محاولات لفهم جائحة الكورونا

القصد: انتشار الكوفيد-19 زي ما بيحصل في المكان (جغرافياً) فهو بيحصل في الزمن، واستقر الرأي على تقسيم مراحل الانتشار على أسابيع (مش أيام ولا شهور). في التغير المناخي بنتكلم دايماً عن السيناريوهات المتوقعة لو ارتفعت درجة حرارة الأرض بواقع درجتين مئويتين، أو تلاتة أو أربعة. لو ارتفعت درجتين هتحصل المصايب الفلانية، لو تلاتة أو أربعة أو أكتر هتحصل المصايب العلانية، إلخ. اللي حاصل حالياً مع كورونا، إننا بنشوف نموذج حي لـ إزاي التطور الزمني للكارثة بتاعت الكورونا (اللي وراها نفس المحرّك الأول للتغير المناخي، الإنتاج السلعي للمكسب) بيتحقق في المستقبل، لكن المستقبل هنا قريب، مسافة أسابيع، مش سنين زي ما بيترسم في سيناريوهات “ايه هيحصل لما ترتفع درجة حرارة الكوكب كذا أو كذا درجة مئوية”.

النيوليبرالية “نصبت علينا” لنكافح التغير المناخي كأفراد

هناك 100 شركة فقط مسؤولة وحدها عما يقارب نسبة 71% من الانبعاثات الكربونية في العالم. انشغل أنت بتلك الأقلام القابلة للتدوير وبلوح الطاقة الشمسية على سطوح بيتك، بينما هم مستمرون في حرق الكوكب بهمة واقتدار.

حيثما يعيش الآخرون: عرض كتاب “العشوائيات: تاريخ من الظلم العالمي” لآلن ماين

لقد انتقلت الكلمة “Slum” من الإنجليزية إلى لغات أخرى، وهي مفهومة على المستوى العالمي. وعلى الرغم من ذلك، فإن تعريفها محدد ثقافيا وزمانيا. فما يشكل حيا عشوائيًا في أستراليا في القرن الحادي والعشرين، ليس هو، أو ما كان يقصد به، الحي العشوائي في أماكن أو اوقات أخرى. فكيف لنا أن نُعرِّف منطقة سكنية بأنها حيا عشوائيا؟ هل هو افتقار الوصول إلى الماء أو المرافق والخدمات الأخرى؟ الاكتظاظ العام؟ فشل محدد في تلبية قواعد معينة للبناء؟ يستعصي السؤال على الإجابة، لأن الحي العشوائي هو مفهوم نسبي دائما.

بسكال غزالة: حركة العمران في القاهرة بين زمان والوقت الحالي

بدأ بمحمد علي، بما إن التاريخ الحديث في مصر بيبدأ به. عمل حاجات كتير، بس معملش كتير في مجال العمران. قليل اللي نقدر نقول إنه من آثار محمد علي العمرانية، غير مثلا جامع محمد علي في القلعة. مش بييجي في بالنا العمران لما نفكر في محمد علي، لكنه إنه مثلا أسس الفابريقات، أو عمل نظام للأراضي، أو فرض نظام المحاصيل النقدية. كل ده أثر على شكل المدن في مصر، وبالأخص الإسكندرية. في القرن التسعتاشر الإسكندرية اتغيرت جدا عمرانيا، مع تغير التجارة من البحر الأحمر والهند، لناحية أوروبا. فيه حاجات اتخططت واتبنت عشان مصالح القناصل والتجار المشاركين في العمليات المالية والتجارية الجديدة دي. محمد علي معملش كتير في القاهرة، عمرانياً. حتى شارع محمد علي في القاهرة، اتعمل بعد ما هو مات بكتير. هو كان مهتم أكتر بالنسبة للقاهرة، كان مهتم بالإنتاج، والحاجات العملية، أكتر من اهتمامه بما هو ضخم وجميل واللي بيأثر على اللي بيتفرج على المدينة من برّه. كان من طريقة تفكيره إنه المبنى اللي يلاقيه هينفع يُستعمل مصنع أو لجهاز حكومي، كان بيستخدمه، مش لازم يعيد بنائه بشكل جميل.

داليا وهدان: العمران والعنف (2)

واحدة من الأطر اللي اخترت الكلام عنها هي فنون العشوائية: يعني إيه تقسيمات إدارية؟ مناطق غير آمنة؟ مناطق درجة أولي وتانية؟ توصيم مناطق باعتبارها “سرطانية” (مثلا الوراق ح تتحول من بؤرة سرطانية لبؤرة ثقافية)؟ الإخلال المتدرج أو الاعتباطي؟ حنتكلم برضه عن “فنون التمرد” ونص insurgent citizenship – المواطنة المتمردة في العمران، بعض الاستراتيجيات للتحايل والحصول على مكان في المدينة (مثال: سكن مؤقت، تواجد ليلي). حنتكلم عن “التطوير العقاري” و “أسلحة المعمار الشامل”.  فكرة المعمار المتمرد والعدالة المكانية؛ مفاهيمها وإزاي تحولت من المعمار الشامل للعدالة من القاع.

تشارلز رايت ميلز: الخيال السوسيولوجي

ذا فالخيال هو القدرة على التحول من منظور لآخر؛ من السياسي للسيكولوجي؛ من دراسة حالة أسرة واحدة لتقييم مقارن للموازنات العامة لدول العالم؛ من مدرسة اللاهوت للمؤسسة العسكرية؛ من استقصاءات صناعة البترول لدراسات الشعر المعاصر. إنه القدرة على التنسيق بين التحولات العامة شديدة البُعد عما هو ذاتي والسمات الجوهرية لذات الإنسان وإدراك العلاقة الثنائية بينهما. وبناءً على توظيفه، هناك دومًا السعي الدءوب لمعرفة الدلالة الاجتماعية والتاريخية للفرد في المجتمع والحقبة الزمنية التي تشكلت أثناءها سماته وكينونته.

كتاب – الحالات المهتاجة: كيف تسيطر المشاعر على العالم

في كتاب الحالات المهتاجة: كيف تسيطر المشاعر على العالم، يدرس ويليام دافيز كيف تعيد المشاعر تشكيل عالمنا اليوم، ونحى الدور المُخصص تاريخيًا للمنطق جانبًا وألغى التمييزات بين العقل والجسد وبين الحرب والسلام والتي ظلت متواترة لفترة طويلة، ويقدم الكتاب تشخيصًا ملائمًا لسيطرة المشاعر في الفترة الراهنة، اجتماعيًا وسياسيًا، على الحقائق

العمران: المكان والوقت والعنف

لما نحكي عن الشخصي وعلاقته بالسياسي، زي مثلا مظاهرة السيدات من ثورة ١٩١٩ اللي اتقتلت فيها اسمها “حميدة خليل”، ليه هنحكي حكايتها دي المرتبطة بالزمن والمكان؟ هل المكان اللي الستات اتظاهروا فيه في العاصمة دي من ميت سنة، هو نفس المكان دلوقتي؟ ينفع نعمل مقارنة تاريخية بين اللحظة دي واللحظة بتاعت ١٩١٩ من غير ما نتكلم عن المكان واتغير إزاي وازاي الشخصي في المكان ده اتغير عبر الزمن؟ عدسة “العنف” قد تكون مفيدة في فهم طبيعة الصراع ده حوالين المكان والبشر (أو مجال العمران) اللي بنتكلم عنه انهاردة.

مديحة دوس: الخناقة على الفصحى والعامية، ورواية “المولودة” لنادية كامل

فيه 4 لغات مختلفة، اليوناني والعربي والهاييتي والسويسري.. إن الأربع لغات دي تشترك في إنها فيها سمات مشتركة، إنها بتُكتَسب في المدرسة مش في البيت.. ومش لغة أم.. وتراثها الثقافي أو الأدبي مهم جدا، فيها كلمات مثلا مزدوجة، زي “أذن” و”ودن” و”أنف” و”مناخير”.. الازدواجية دي موجودة في اللغات المذكورة اللي منها العربي، فيه فروق بين المفردات ما بين اللغة المنطوقة والمكتوبة. فيها كلمات بديلة لبعضها، وأنت بتكتب فصحى مش هتكتب “بؤ” مثلا بدل “فم”… ده القصد بالازدواجية اللي وضع لها فيرجسون نظرية في 1959.

ما هو التاريخ؟

عادةً ما يصعب التفريق بين التاريخ والماضي، وربما يرجع أحد الأسباب إلى أننا دأبنا على الخلط بين التاريخ – وهو ما كُتب وسُجل عن الماضي- والماضي نفسه، وذلك لأن لفظ “التاريخ” يجمع الاثنين. ولهذا ربما يكون من الأفضل استخدام مصطلح “الماضي” للدلالة على الأشياء السابقة ومجال اهتمام المؤرخين، ومصطلح “التأريخ” للدلالة على التاريخ ومنهجية المؤرخين، بينما نحصر استخدام مصطلح “التاريخ” (معرفًا بالألف واللام) للدلالة على هذه العلاقات مُجمعة.

سكة معارف – ما هي دراسات الطعام؟ وما علاقة التنوع الحيوي بالسيادة الغذائية والزراعة العائلية؟

في القرن العشرين البشرية أنتجت أكل بكميات غير مسبوقة، وبأسعار أقل بكتير – نسبيًا – من قبل كده. لكن في المقابل فيه كارثة، 11 في المئة من البشرية عندهم سوء تغذية. هنلاقي إن في سنة 2002 15% من سكان العالم مكانوش لاقيين ياكلوا. تداعيات سوء التغذية مش بس إن الإنسان بيبقى هزيل أو معرض للأمراض، لا كمان فيه السمنة اللي سببها سوء التغذية. في مصر مثلا مع انتشار الفقر (اللي مش بيقل إطلاقًا في أضعف التقديرات عن 28%) وصلت السمنة في الأطفال بسبب سوء التغذية إلى 13%، ووصل 35% في البالغين، بحسب إحصاءات اليونيسف. فيه إحصاءات حقيقية مرتبطة بسوء التغذية. بنفس الطريقة هنلاقي الحروب زي في سوريا أو اليمن حاليًا فيه مجاعات، في حين إن في دول تانية بعض المحاصيل بتترمي في البحر.

سكة معارف: الخوف والمشاعر والصورة.. كيف نقرأ المجتمع؟

الشخص لما يقف أمام فظائع ويرى إنه مُلزم بتوثيقها، بالتصوير، ما الذي يفعله عندما يتخذ هذا القرار؟ عند وقوفه أمام حدث معين لتوثيقه، ينتج موثقه شيء جديد، هو الصورة في حالتنا. سوزان سونتاج تحدثت عن إن “فظاعة” الصورة تتمثل في اختيار الشخص لمادة تصويره بشكل تعسفي، فيه قدر من العنف، في اختياره للمشهد الذي تثبته الصورة. تلك القوة الساحرة للصورة: رغبة المرء في التقاط شيء فظيع يؤدي إلى شراكة المصور بشكل أو بآخر في إنتاج المشهد أو حدوث تلك الفظائع. ونحن كمتفرجين عندما نرى الصورة وكأننا جزء من هذا الالتباس الأخلاقي، وكأننا شركاء في الشيء الذي نستهلكه، الصورة المعبرة عن فظائع.

لوي ألتوسير: الأيديولوجيا وأجهزة الدولة الأيديولوجية (الجزء 2 من 2)

ثم إنني أسوق فكرة أن الأيديولوجيا “تتصرف” أو “تؤدي عملها” عبر “تجنيدها” للذوات في الأفراد (فهي تجندهم جميعًا)، أو من حيث “تحويلها” الأفراد إلى ذوات (فهي تحوّلهم جميعًا) عبر عين العملية التي سميتها “نده” أو “مناداة”، ويمكن تخيلها عبر مثال من أكثر الأعمال اليومية للشرطة شيوعًا، أو عبر أشكال المناداة الأخرى: “أنت، هناك!”

دون روبثم: تطبيق الماركسية على ماركس ضروري لقدرة اليسار على التغيير

رأس المال والصفوة التمويلية لما بتواجه أزمة من النوع ده بتتحرك بأزمتها لمكان تاني، يعني دلوقتي راحوا الهند وراحوا الصين. طب إيه اللي هيحصل؟ أن النظام الرأسمالي لأول مرة بقى بيشتغل ضد البيض (ضد الرجل الأبيض الأوربي والأمريكي)، والتراكم بقى بيحصل لصالح الإنسان الملون الأسيوي. فنشوف فورا حركات من اليمين المتطرف بتوجه نقد للرأسمالية وللعولمة! بقينا نشوف يمين متطرف بيطلع مظاهرات ضد العولمة وضد النيوليبرالية

خلفية عن دراسات الطعام

الطبخ هو عملية أخلاقية، حيث تحول المادة الخام من “الطبيعة” إلى حالة من “التحضر” وبالتالي فأنها تستأنس وتُدجن… بالتالي فالطعم “يتحضر” بالطهي وليس على المستوى البسيط للممارسة فقط ولكن على مستوى الخيال.

ديفيد هارفي (4): نظام البنوك يبيع المستقبل ويخلق الوهم الرأسمالي

حكاية إن الناس اتفاجئت باللي حصل في 2007 مش صحيحة [الأزمة الاقتصادية العالمية]، اقتصاديين كتير كانوا عارفين عن الأزمة قبلها بكتير، بس محدش كان مستعد يصدق. طب إحنا خرجنا إزاي من أزمة 2007، ما خرجناش. كل حاجة اتضاعفت والنظام تضخم شكلأ.

ديفيد هارفي يناقش ما هي النيوليبرالية : مشروع الصفوة لدعم القمع باسم “الحرية”

النيوليبرالية جهاز أيديولوجي تطور في خدمة مشروع طبقي. مشاريع تحرير الإنسان والحريات المختلفة وحرية النشاط في التسعينيات (من وجهة نظر الليبرالية) كانت بهدف تأسيس ظروف التراكم الرأسمالي الضرورية عشان الطبقة الرأسمالية المسيطرة على العالم تسترد قوتها. النيوليبرالية ما نجحتش في أنها تخلي التراكم الرأسمالي يبدو قانوني، لكن نجحت في استعادة هيمنة الصفوة الرأسمالية

التاريخ الشفوي والتاريخ الرسمي… أيهما يخبرنا بالحقيقة؟

النسويات يسألن أنفسهن: من يملك السلطة؟ من يملك الحكاية السائدة؟ ولماذا يتم تهميش ما دونها؟ لذا فالنظرية النسوية لا تهتم بدراسة المرأة فقط، ولكن تركز مثلا على الطبقة الاجتماعية، وهي ليست محصورة على النساء فقط، وإنما هناك “تقاطعية” الموقع التاريخي والجغرافي، والبعد الاجتماعي وغير ذلك.. وكل هذه أمور مرتبطة بصناعة الرواية التاريخية بالطبع.

ما هي النظرية؟ وكيف نستخدمها كأداة للتحليل أثناء الكتابة؟

هناك سؤال أصعب يجب أن نتصدى له الآن: “إذا كان المنظّرون يرون نظرياتهم كليات متماسكة، فهل هذا يعني أنه من قبيل التهاون وقلة الالتزام الأكاديمي أن يختار المرء جزءًا أو منظورًا بعينه من النظرية؟” في رأيي أنه إذا كانت النظرية س أو ص مجموعة من الأدوات، فلك أن تختاري منها أداة معينة دون أن تلتزمي باستعمال مجموعة الأدوات بالكامل، طالما تفهمين تبعات استخدام هذه الأداة المُختارة.

محاضرات ديفيد هارفي (2): كسر حاجز القيمة … هل ينهار النظام الرأسمالي!

 لا يوجد خارج النظام، لكن تناقضات النظام ده القوية، بتفتح مساحات خارج النظام. في 1971 بعد ما اتلغى الغطاء الذهبي، بقى عندنا نظام رمزي للقيمة بيتم التعبير عنه بنظام رمزي للنقود الرمزية، وشوفنا كمية المشاكل من ساعتها.. دول في أوضاع إفلاس زي الأرجنتين وتركيا. دلوقتي مفيش أصلا قاعدة مادية للنظام العالمي، بعد ما لغينا الذهب، دلوقتي العلاقة كلها رمزية.. رمز بيمثل رمز ! الأزمة الاقتصادية من سنة 1971 بتسافر من دولة لدولة تانية.

محاضرات ديفيد هارفي: نمو الموت وجنون العقل الاقتصادي – 1

ليه الرأسمالية خطر ع المستقبل؟ لأن الأرقام بقت مهولة، حجم الاقتصاد دلوقتي ضعف حجمه سنة 2000 – خلي بالكم إننا بنتكلم على نظام عمره مئات السنين بيتضاعف في أخر 18 سنة بس! ـ الأرقام دلوقتي بالمليارات بعد كام سنه هتبقى أرقام تفوق قدرة أي حد على تصورها، وهو ده المستقبل الطبيعي للنظام الاجتماعي ده، تمدد مستمر، تمدد ناحية الموت، الصين لوحدها في 2012 و 2013 استهلكت أسمنت قد اللي استخدمته أمريكا في القرن العشرين على بعضه مره ونص تقريباً. ده حجم الاستنزاف للحياة ومواردها اللي بنعمله وده حجم التمدد ناحية الموت.

ما هي الطبقة الاجتماعية؟ “سكة المعارف” عن مفهوم الطبقات قبل كارل ماركس وبعده

الطبقة المتوسطة مع الوقت كبرت لكنها غير متجانسة في نفس الوقت، وفيها سيولة عالية جدا، وبالتالي ممكن تتشكل أو تعيد تشكيل نفسها وتتغير حسب الظروف، كما أن مراقبتها أو متابعتها ليست عملا سهلا

هل النسوية مستوردة؟ نقاش مفتوح عن نشأة النسوية وموجاتها و”أسلمتها”

مينفعش نتكلم عن الجندر من غير ما نبص على القوى الأخرى اللي موجودة في المجتمع، وده اللي عمله نسويات الموجة الثالثة تحديدا، واللي أسست لما يسمى بالتقاطعية.