مزامير الليلة الأخيرة في بيت إيزيس

شريف الصيفي

في متون التوابيت، تطالعنا الشخصية المصرية في لحظة تاريخية مفصلية، بعد انهيار الدولة القديمة وتعرّض نمط الإنتاج السائد فيها للتآكل، لتظهر متون التوابيت نتيجة وانعكاسًا لهذه الأزمة، ومحاولة للإصلاح وترميم هذا التآكل من ناحية، ومن ناحية أخرى قهر الانفصال الذي تتسبّب فيه تجربة الموت عبر أطروحات جديدة. العقل المصري يتفلسف بعد تحرره النسبي من دوجما الكهنة وطاغوت المملكة القديمة. نحن إذن أمام الروح المنهكة من وجع العالم، تخلق براحًا بلا حدود، تتحرر، تترك الأرض، تنفض التراب الذي علق بمسام الروح والجسد، وتكتشف قدرتها على التحول إلى شعلة نار، أو صقر آدمي، أو زهرة لوتس، أو سنونو، تحلّق عاليًا لتكتشف النور خلف الأفق الشرقي للسماء، وتنعم بحقول السلام والرضى مع أوزير، مدعومة بدعم إلهي من رب الكون بأن الناس سواسية، وأن الأرض والشمس والهواء والنيل مشاع، وأن الفردوس حق للجميع شرط البراءة أمام الآلهة.
 يُقدَّم هذا النص المركزي في الفكر المصري القديم، لأول مرة بترجمة عربية مباشرة عن اللغة المصرية القديمة، محققة ودقيقة، بترجمة شريف الصيفي.
شريف الصيفي باحث ومترجم، خريج كلية التربية جامعة عين شمس، قسم الألماني عام 1987. درس علمَي المصريات والقبطيات واللغات السامية القديمة في جامعتي ماربورج وجوتنجن بألمانيا. يعمل مترجمًا وكاتبًا حرًّا في برلين. عضو اتحاد الآثاريين الألمان، وعضو مشروع “متاحف في الدلتا” بجامعة هومبولت في برلين. نُشرت له عشرات النصوص المترجمة إلى العربية عن المصرية القديمة والقبطية، بالإضافة إلى ترجمات لنصوص أدبية وفكرية معاصرة عن الألمانية.

*

تحكي السردية المصرية، التي وصلتنا من عصر الدولة الوسطى (2000 ق.م)، أن شخصًا يُدعى «سا نهت» «ابن شجرة الجميز»، والمعروف بشكل واسع باسم «سنوحي»، تغرَّب في سورية خوفًا من الزج باسمه في مؤامرة لاغتيال الملك، وعاش أعوامًا طويلة بين البدو، وعندما اقترب الأجل أرسل مرسالًا إلى الملك الجديد يستعطفه للسماح له بالعودة إلى الوطن ليُدفَن وفق التقاليد المصرية، ويُوضَع جثمانه داخل تابوت ولا يُدفَن في الرمال دون تحنيط كما يفعل البدو؛ فقد كان أشد ما يزعج المصري القديم الموت في الغربة والدفن وفقًا لطقوس مغايرة لمعتقداته، فهذا يعني الفناء وعدم الولوج في عالم الأبدية مع أوزير.

كانت التوابيت الأولى في عصر ما قبل الأسرات (قبل 3000 ق.م) تُصنَع من الطين، ثم أصبحت تُصنَع من الحجر الجيري أو البازلت في منتصف عصر الدولة القديمة، وكان أغلبها مستطيل الشكل، وأقدم تلك التوابيت يعود إلى الملك زوسر ثاني ملوك الأسرة الثالثة (نحو 2600 ق.م). بعد سقوط الدولة القديمة، بدأ التحول تدريجيًّا إلى التوابيت الخشبية، وكان أغلبها عبارة عن صندوق مستطيل من الخشب مزين في الخارج بأبواب وهمية وعين حورس على كل جانب، وفي الخارج والداخل دُوِّنَت النصوص الجنائزية. في عصر الدولة الحديثة، أخذ الصندوق الهيئة المومياوية، وفي بعض النماذج الملكية أخذ التابوت شكل «الخرطوش»، الذي يُكتَب داخله اسم الملك. وفي كل الحالات كان الغطاء مُقبًّى ليُحاكي السماء، أو تُنحَت عليه صورة للربَّة نوت.

للتابوت أهمية كبيرة في المعتقدات الجنائزية بوصفه صورة مكثفة من العالم؛ أرضية التابوت تمثل الأرض برمزيتها كمدخل مشترك بين الميلاد والموت، وجوانبه تمثل أعمدة السماء، والغطاء المُقبَّى يمثل السماء، وقد أصبح رسم صورة للربَّة «نوت» (ربَّة السماء) على سطحه الداخلي من العناصر الثابتة، وكان يُدوَّن بجانب صورتها النص التالي: 

«ادخل في سلام، مُرحَّبًا بك في تابوتك،

مكانك في بيتك الأبدي،

ذراعاي ممدودتان تحتضنان جسدك،

وأصون مومياءك لتبقى حيًّا إلى الأبد»

الربَّة نوت هنا ليست فقط ربَّة السماء، بل هي تجسيد للتابوت نفسه وأمٌّ للمُتوفَّى؛ فالتابوت هو رحم الأم وحضنها، فمن الأسماء التي أُطلِقت على التابوت: «موت» (الأم)، وهذا ما أكدته النصوص الجنائزية في أكثر من موضع:

«أنا ذلك الطفل الإلهي، أغفو في سلام في أحشاء أمي (ربَّة السماء).

تذكرت كل ما نسيت، وسأكون قادرًا على الكلام في هليوبوليس»[1]

«ابني الحبيب، تعالَ واسترح فيَّ

فأنا أمك، التي تحميك يومًا بعد يوم،

أحمي أحشاءك من كل سوء»[2]

«فقد وُهِبتَ لأمك «نوت» باسمها: التابوت،

وعانقتك باسمها: الكفن

ودخلتها باسمها: القبر».[3]

«أحملك وألدك مرة ثانية، كي تخرج وتدخل ضمن النجوم الخالدة،

تقوم حيًّا يافعًا مثل إله الشمس يومًا بعد يوم

أحتضنك باسمي «تابوت»، وأهبك نسيم ريح الشمال الحلو.

وأُبقي وجودك مصانًا للأبد»[4].

«حملتك أمك تسعة أشهر في أحشائها،

وأرضعتك ثلاث سنوات،

أما أنا فسأحملك للأبد، ولن ألدك أبدًا»[5]

«أيتها الأم المرضعة التي يطيب الدخول في أحشائها

يأتيك الجميع يومًا بعد يوم،

الأم العظيمة التي لا تلد أبناءها أبدًا»[6]

تابوت لسيدة تُدعى “جحست” من عصر الأسرة 13، عثرت عليه بعثة المعهد الأثري الألماني عام 2003 في جبانة دراع أبو النجا، غرب طيبة.

فالتابوت بمنزلة البيت الذي يسكنه المرء ويحتمي به، فعُرِف بوصفه بيت الأبدية وبيت الحياة، ومثله مثل المقبرة –سواء هرم أو مصطبة– تتمتع فيه «كا» (الجانب المادي من روح المُتوفَّى) بحرية الحركة عبر باب وهمي  يُنقَش على أحد جانبي التابوت عند الرأس وتعلوه عينا أودجات . تقول المرثية:

«هو يسكن في بيته، ويستطيع الخروج من أبوابه،

والنظر خارجه عبر العيون المرسومة على جدرانه».

المتون الجنائزية

من نص قديم -لم يصلنا بعد- صاغ كهنة هليوبوليس نصوصًا جنائزية ودينية ملكية الطابع كي تكون عونًا للملك في رحلته في العالم الآخر، ودُوِّنت على جدران حجرات الدفن أسفل الأهرامات، ومنها حملت اسم «متون الأهرام»[7].

الموضوع الأساسي لمتون الأهرام هو صعود الملك المُتوفَّى إلى السماء وسط قبول الآلهة وترحيبها، والصعود إلى قارب إله الشمس ليكون في معيته برحلته اليومية الأبدية، وينضم إلى فريق التجديف على قارب الشمس الذي يتكون من النجوم التي لا تعرف الفناء. وفي الوقت نفسه يقهر أعداءه -وفي مقدمتهم «ست» وحاشيته- وينقل صلاحياتهم إليه، وأيضًا حماية ذاته من كل التهديدات والاستمرار في الوجود بالكيفية المعتادة (الأرضية)، ليس فقط بخصوص سلامته الجسدية، أي حمايتها من التعفن والتسوس ولدغات الأفاعي وسمها أو فقدان قرابين الطعام أو السير مقلوبًا في العالم الآخر رأسًا على عقب وأكل الفضلات وشرب البول، بل حماية نفسه أيضًا من أي دعاوى قضائية ضده أمام مجمع الآلهة. وهذا ما تهدف إليه النصوص الجنائزية أيضًا، وهو الحفاظ على الترتيب المكتسب بعد الموت.

وعندما بدأت دمقرطة متون الأهرام، التي كانت حكرًا على الملك، وكانت تُدوَّن على جدران غرف الدفن أسفل الهرم، انتقلت تلك النصوص المقدسة -بعد أن أُعِيدت صياغتها- لتكون أكثر قربًا من جسد المُتوفَّى وتحيط به من كل جانب؛ إذ نُقِشت على جدران التوابيت من الداخل والخارج، وهذا هو ما يُعرَف بمتون التوابيت.

ومع انهيار الدولة القديمة بسقوط الأسرة السادسة، دخلت البلاد في حالة من الفوضى كانت من نتائجها استقلال حكام الأقاليم بالحكم كل في إقليمه، ومن ثَمَّ أدى ذلك إلى كسر العُرْف القديم بخصوصية النص الملكي، وبأن الملك وحده هو من يدخل عالم الخلود. الآن كل حاكم يفترض هذا المبدأ في ذاته، وهنا كانت الدفعة الأولى لدمقرطة العالم الآخر. في البداية، كُتِبت مقاطع من متون الأهرامات على حوائط حجرات الدفن للأمراء وحكام الأقاليم. ومع صعود الدولة الوسطى كانت هذه المتون قد زُوِّدت بفصول تعكس المقدمات لدمقرطة العالم الآخر بالمزاوجة بين العقيدة الشمسية والعقيدة الأوزيرية. الجديد أنها أصبحت تُكتَب على التوابيت، وانتقلت إلى الفئات الاجتماعية الأدنى، فصارت المتون للجميع وليست حكرًا على الأمراء، بل مباحة لكل من يستطيع تدبير تكاليف كتابة هذه التعاويذ على تابوته؛ وهكذا وُلِدت (متون التوابيت).

تُوِّج أوزير ملكًا على مصر وجلس على عرش أبيه «جب» إله الأرض. وفور توليه مقاليد الأمور، حرَّر المصريين من الحياة القاسية، وعلمهم الزراعة، ونظم القوانين، وطاف بالبلاد ليعطي المكان حضارته، فاشتعل قلب ست حقدًا وغيرة، وحاك مؤامرة مع 72 من أعوانه للتخلص من أوزير، فقاموا بخدعة التابوت الشهيرة وألقوا بجثته في نهر النيل،[8] وكان ذلك في اليوم السابع عشر من شهر هاتور المصري (حتحور). لا تذكر النصوص المصرية تفاصيل هذا الحدث فقط عبر تلميحات سريعة مقتضبة، أو بعبارة تشير إليه دون ذكره، مثل: «ما حدث في تلك الليلة»، أو «في ذلك اليوم»، إلخ، واصفًا حدث قتل «ست» لأخيه «أوزير» بالتعبير: «أنه ألقى بأوزير على الأرض»، وهو تعبير مخفف عن فعل القتل.

عندما علمت «إيزيس» بخبر مقتل زوجها، قصَّت ضفائرها ولبست الحداد، وبدأت رحلتها في البحث عنه. وبعد رحلة بحث طويلة، تهتدي إيزيس إلى مكان التابوت، لكن ست يجده ويُخرج الجثة ويمزقها ويبعثر أشلاءها في كل أقاليم مصر، كي لا تجدها «إيزيس» وتعيد قيامته، ورمى بعضو الذكورة في النيل. جمعت «إيزيس» أشلاء زوجها عدا عضو الذكورة، الذي أُلقِي به في النيل وأكله السمك، وجلست معها أختها «نفتيس» تبكيان الأخ والزوج على شاطئ إحدى قنوات الدلتا.

إيزيس ونفتيس:

يا سيدي أوزير، يا عظيم السماء والأرض

أيها اليافع الجميل، عُد إلى بيتك، لم نرك زمنًا طويلًا،

أيها الطفل الجميل، عُد إلى بيتك، أيها اليافع الجميل،

يا من رحل قبل الأوان في كامل زهرة شبابه، في الوقت غير المناسب،

صورة أبيك البديعة، النطفة السرية التي خرجت من آتوم،

سيدي، يا من علوت على من أبدعك، وأول من خرج من رحم أمه،

آهٍ.. لو تعود في هيئتك الأولى، سنحتويك حتى لا تغيب عنا مرةً أخرى،

وجهك الجميل يشع بحب عظيم، أنت مولانا تعالَ في سلام لنراك،

دع شقيقتيك تحتويان جسدك، الحزن يخيم على الآلهة،

لم يدركوا الطريق الذي سلكت. أيها الطفل اليانع، لم يكن وقتك.

إيزيس:

أيها الآتي من هليوبوليس، عد لبيتك

عد لبيتك، فلا أعداء لك

أيها الطفل الجميل تعالَ لبيتك كي تراني،

أنا زوجتك التي تحبك، فلا تفارقني!

أيها الشاب الجميل، تعالَ لبيتك سريعًا كي أراك!

قلبي الصغير يستدعيك، عيناي تشتهيانك،

أبحث عنك كي أراك، وأتوق لرؤياك أيها السيد الجميل، أتوق لرؤياك.

كم سيكون رائعًا أن أراك أيها القادم من هليوبوليس،

رائع أن أراك، فتعالَ لمن تحبك أيها الكائن الجميل،

تعالَ إلى زوجتك، التي لا حول لها ولا قوة،

تعالَ إلى ربَّة بيتك، أنا أختك من لحمك، فلا تغب عني.

أدارت الآلهة وجوهها إليك ونبكيك معًا.

وصل بكائي لأعالي السماء، ولا تسمع صوتي!

زوجي، أنا زوجتك التي تحبها على الأرض، ولا تعشق سواها.[9]

تعالَ إلى بيتك أيها اليانع، تعالَ إلى بيتك لأراك،

أنا زوجتك التي تحبك،لا تفترق عني،

تعالَ إلى بيتك فأنا لا أراك، أيها اليافع الجميل،

قلبي يناشدك، عيناي تشتهيانك، أبحث عنك لأراك،

تعالَ إلى من تحبك، أيها الكائن الجميل،

تعالَ إلى زوجتك، تعالَ إلى سيدة بيتك.

أنت يا من أحببت الضوء، لا تذهب في الظلام!

أنت يا من أحببت صخب الحياة ونزقها، لا تذهب إلى العزلة![10]

وصار كل مُتوفَّى أوزير، وكل أرملة إيزيس:

أنا أختك مايريا …

أيها العظيم، لا تتركني!

فأنت الخير، وكنت لي أبًا طيبًا.

أتذهب الآن بعيدًا؟ كيف يمكنك فعل ذلك؟

وأنا وحدي أسير خلف (نعشك).
يا من كنت تحب الدردشة معي، اليوم أنت صامت.
فقد ذهب الراعي الصالح لعالم الخلود.
يا من كنت غنيًّا بالناس، الآن أنت في بلاد تعشق العزلة.
أنت يا من كنت تفتح ساقيك للريح، الآن أنت مقيد وملفوف في كفن.
أنت يا من أحببت فاخر الثياب، الآن تنام في ثياب مهملة.[11]

الربتان إيزيس ونفتيس في هيئة طائرين تحومان فوق جسد أوزير،

في رعاية الضفدع ربَّة الخصوبة والحياة والتجدد «حقت»، والربَّة حتحور ربَّة الحب والأمومة

تصنع «إيزيس» قضيبًا بديلًا لأوزير، ثم تطير وترقد فوقه لتحبل منه، ثم تذهب لآلهة التاسوع في هليوبوليس لتحتمي بهم.

جاءتك أختك «إيزيس» منتشية بالحب،

وأجلستها على قضيبك، وتدفق ماؤك فيها قويًّا مثل «سبدت»[12]

وجاء «حورس» الماهر منك، باسمه: «حورس الكامن في سبدت».

فلتكن بخير من خلاله باسمه: «الروح (آخو) الكامنة في قارب «جندرو»[13]. وسيحميك باسمه: «حورس حامي أبيه»[14].

«سقطت الشهب، فخافت الآلهة، واستيقظت إيزيس الحُبلى بمني أخيها، ونهضت مبتهجةً بالحب، منتشيةً بمني أخيها أوزير. قالت إيزيس: أيتها الآلهة أنا إيزيس أخت أوزير، التي تبكي أبي الآلهة، أوزير الذي أنهى المذابح في مصر. ماؤه في أحشائي، يخلق ابني في الرحم على هيئته الإلهية، وسيترأس التاسوع في هليوبوليس ويسود على تلك الأرض (مصر)، وسينتقم لأبيه من ست قاتل أبيه ويسترد إرث أبيه»[15]

وتُنجب إيزيس حورس وتخفيه عن الأنظار في أحراش الدلتا حتى يكبر وينتقم لأبيه ومن قبل يقوم بالطقوس الجنائزية  في بيت إيزيس. أوزير، الذي بموته بدأ تاريخ الموت على الأرض، أصبح ملكًا للأبدية وأصبح أملًا لكل مصري للحصول على مصيره في العالم الآخر. وإمعانًا في الاتحاد مع هذا المصير، كُتِب اسم المُتوفَّى ملحقًا باسم أوزير.

نستعيد هنا تفاصيل الليلة الأخيرة التي قضتها الربَّتان إيزيس ونفتيس في حراسة جثة أخيهما المغدور أوزير؛ تبكيانه، وتحميانه من محاولات «ست» للتسلل إلى قاعة التحنيط، فهو قادر على تحويل نفسه إلى كائنات متناهية الصغر كي يمر خلسه. وكانت هذه النصوص تُستحضَر في سياق الطقوس الليلية التي تُقام على جثة المُتوفَّى.

CT 74

قُم واستدر أيها النائم،

قُم واستدر في هذا المقام الذي لا تعرفه لكني أعرفه.

انظر، ها أنا قد وجدتك مستلقيًا على الأرض من شدة الوهن.

تقول إيزيس لنفتيس: أختاه، هذا هو أخونا، تعالي نرفع رأسه،

ودعينا نلملم عظامه ونجمع أعضاءه

تعالي نقيم سدًّا، حاجزًا يسنده، كي لا يسقط من بين أيدينا.

ها هو النضح يقطر من جسدك المبجل،

وقد امتلأت القنوات لأجلك، ولك وجدت أسماء الأنهار.

فلتحيَ يا أوزير، انهض أيها العظيم المستلقي على جانبه،

– أنا إيزيس، وأنا نفتيس.

تحدث إليك «حورس» … وتحوت حماك،

وابنك هو سيد تاج الصعيد «وررت»[16].

ولأجلك سيعادي من عاداك، فقد رأى إله الأرض «جب»،

وسمعت آلهة التاسوع أن قوة روحك «با» ستصعد للسماء،

وتكبر مهابتك بين الآلهة، وأخذ ابنك «حورس» تاج الصعيد،

بعد أن أنقذه من براثن عدوك …

هكذا تكلم أبوكم «آتوم».

فلتحيَ يا أوزير، أيها العظيم المستلقي على جانبه،

قُم وانهض!

– أنا إيزيس، وأنا نفتيس.

قُم وانهض يا أخي، ليحيا قلبك،

كي لا يشمت فيك «ست» وهو تحت ثقلك،

بعد أن أصبحت فوق ظهره.

وهو راقد تحت قدميك ويرفعك على كتفيه،

مثلما فعل أبوك «جب» معك.

فلتحيَ يا أوزير!

انهض، أيها النائم العظيم المستلقي على جانبه،

– أنا إيزيس، وأنا نفتيس.

الأولى منهما قالت: أنا إيزيس،

وقال الصوت المجيب: أنا نفتيس.

قُم وانهض، تحرك واستدر على جانبك أيها النائم العظيم،

وخُض المياه واعبر النيل (؟).

صن ممتلكاتك من تلك الآلهة، التي بسببك سقطت على وجوهها.

أوزير قُم وانهض حيًّا،

انهض أيها النائم العظيم المستلقي على جانبه.

– أنا إيزيس، وأنا نفتيس.

جاء حورس يبكيك، وسوف تُحمَل على كتفه،

كي تبقى هناك ثابتًا بقوتك.

يا «حورس – دوات» (العالم السفلي)، لقد سبحت إلى «بي» (بوتو)،

وسبحت خلفك الآلهة التي خصصها لك آتوم لخدمتك.

الرجال الذين بينهم تبعوك،

النساء الذين بينهم أغمى عليهن (؟).

يا أوزير لقد قذفت منيك في بوتو،

فلتحيَ يا أوزير، قُم وانهض

أيها النائم العظيم المستلقي على جانبه.

– أنا إيزيس، وأنا نفتيس.

كم أنت جميل في قيامتك اليوم،

«حورس – دوات» لقد نهضت اليوم،

خرجت اليوم من الفيضان العظيم.

تطهر واغتسل (بماء) جرار «نمست» [17] الأربع،

وبجرار «عابت»، التي (بمائها) تتطهر آلهة التاسوع.

لقد قلت لك بما تفوه به «جب».

و«نوت» سمعت: لقد أزحت العقبات (من أمامك).

أمك التي ترفع رأسك.

حورس طهرك، وتحوت جعلك روحًا مبجلة (آخ).

ابناك، سيدا تاج الصعيد (الأبيض) «وررت»

قد نحَّيا الشر الذي أصاب جسدك،

فقم وانهض منتصبًا على قدميك السلميتين،

ولتفتح الطرق للآلهة، ولتكن لهم مثل «وب- واوت» (فاتح الطريق).

اجعل روحك (با) قوية ضد أعدائك، فقد افترسني البكاء.

قُم وانهض أيها الواهن العظيم، المستلقي على جانبه.

– أنا إيزيس، وأنا نفتيس.

CT 49

أصاب الارتجاف الأفق الشرقي بفعل العويل الصادر من القاعة الكبيرة [18]،

حيث إيزيس في نواح عظيم ونفتيس تبكي ذلك الإله العظيم، سيد الآلهة.

تقفان ضد هذا المتحايل لرؤيته في القاعة الكبيرة، ذلك الذي أساء إليه.

بعد أن اتخذ هيئة برغوث  «بي»، ليكون ضده زاحفًا تحت جانبيه.

كونوا متيقظين، أنتم يا من في المقام الطاهر [19]،

واحترسوا، يا من في القاعة الكبرى،

انظروا لهذا الإله، جسده يرتعد خوفًا من الأعداء أصحاب التحولات.

أوقدوا المشاعل يا حراس الحجرات، فآلهتكم في الظلام.

أسبغوا حمايتكم على سيدكم، وتقاسموا نوبات (الحراسة)

من أجل سيد التاج الأبيض «أوزير»، حتى يأتي «حورس» من هليوبوليس،

ليعطيه تيجان «آتف» العظيمة.

لمع صولجان القوة «سخم»  الكامن في المُحنِّط [20]

وابتهج حراس القاعة عندما تلقى العظماء جلود النمر،

ووزعت القضبان في أرجاء قاعة التحنيط من «أنوﭘيس»

الذي حل بسلام مشرقًا كأوزير.

قال (أنوﭘيس): خذوا حذركم يا أصحاب الوجوه المنتبهة،

التي تراقب قاعة التحنيط «وعبت» والقادمين في معية الشرير.

الداخلين إلى تلك (الحجرة) الرائعة لمن خلق أنفس تنفسهم،

وصانعي القرابين اليومية لذلك الإله، سيد الآلهة،

الذين يحرسون البوابات لأجل سيدهم،

أسرعوا واثبتوا داخل القصر [21]، فهذا الواهن العظيم (المُتوفَّى)

(المتدد) داخل المكان المقدس [22]،

من أجل هذا الإله المتمدد أمامي، صانع الرهبة في صرة «عح»،

هكذا قال أنوﭘيس: لا سعادة لمن هم في الحضرة،

ويُقال بينهم: لقد أصيب في قصره من قبل من أساء إليه.

اقبضوا على هذا الشرير القابع في الظلام ونفذوا الحكم على حلفائه،

وانشرح صدر رئيس قاعة الإله، عندما رأى الابتهاج يعم قاعة التحنيط

من قبل إيزيس ربَّة الصحراء الغربية (الجبانة)،

ثم قال أنوﭘيس لأوزير- إمنمحات:

قُم وانهض للحياة، وتطلع لتجليك،

فقد لحق الضرر بمن أساء إليك.

CT 52

أيتها الآلهة، هلمي بصحبة عشيرتي

واسهروا على ذلك الإله، الذي يجهل ذاته.

ولنصنع لأجله «بهجة رع»، ونهتف باسمه في قاعة التحنيط،

كي تفرح قلوب أولئك الذين في معيته.

يقول السعداء والحزانى: آهٍ وآهٍ وآهٍ وآهٍ.

هل أخبط يديَّ على رأسي بسبب هذا الإله، سيد الآلهة؟

وأنتحب وأصرخ في قاعة التحنيط ضد هذا الشرير الذي تسلل.

لقد حوَّل نفسه ضد هذا الإله ليرهب الآلهة التي في قاعة التطهير.

تراجع إلى الظلمة! فإن قاعة التطهير محروسة.

CT 53

انهض للحياة، وانظر، ها هي الأرض مشرقة.

تمدحك نفتيس: أنت تولد من جديد، وتتجدد يومًا بعد يوم.

وأنت تشرق في الليل في رفقة النجوم التي لا تعرف الكلل،

(تلك) الآلهة التي في السماء، حاشية قاربك، دومًا وإلى الأبد.

– أنوﭘيس مبتهج مبتهج، وخنوم مبتهج مبتهج.

أُنيرت السماء، وفرحت الأرض. وابتهجت كل الآلهة

وأشرق أوزير- إمنمحات في سلام في مملكة الغرب الجميلة.

تمدحك نفتيس: لا تغِب عن بيتك، بيت البهجة.

آهٍ وآهٍ وآهٍ وآهٍ، يا زوجي وشقيقي،

صاحب السلطان في مملكة الموت، وأنا لست معه.

أسرعن إليَّ يا سيدات قاعات التحنيط؛

يا عليلات القلوب بسبب حزنهن على أزواجهن؛

تعالوا، نبكي أوزير- إمنمحات، قبل أن يغيب عنا.

ولتنهض في الصباح مع شروق الشمس،

فأنت في مقامك (بهيئتك المومياوية)، لكنك بعيد عن بيتك.

نفتيس تمدحك: فلا تنفصل عن بيتك، بيت الحياة.

CT 54

مبتهج في القاعات ونواحي في خيمة ذلك الإله، سيد الآلهة.

ستنهض في الصباح الباكر، ستنهض في الصباح الباكر.

وتشرق ممجدًا (في هيئتك المومياوية)

بوصفك وريث الأرضين (مصر).

مُنِحت الأرض بأكملها. ومُكِّنت من عرش الإله جب.

{…} انظر، أنت روح «با» ثابتة، وأقوى من جميع الآلهة.

– أنوﭘيس مبتهج مبتهج، وخنوم مبتهج مبتهج.

أيتها الآلهة، دعوا الشمس ترشدنا ونحن نرفع الصراخ عاليًا:

آهٍ وآهٍ وآهٍ وآهٍ، هل سأكون وحيدة حقًّا؟

بلا أخ، بلا ابن، بلا {…} (زوج).

أوزير – إحا، انهض للحياة، لا تمت.

تقبل قرابين الآلهة، وأنت تصبو وتتجدد {…}.

فيسعد قلبك وأنت تشاهد جمالك.

ولتشرق مثل حورس … والسيدتين في تل الفراعين {…}

لتشرق مثل سيد المجداف، مثل سيد الحياة في عمق البهجة

آلهة تل الفراعين الذين في معيته {…}.

CT 62

لا يغيب «حورس» عن الليلة الأخيرة، لكن دوره يختلف عن دور إيزيس، حيث يشارك في نوبة الحراسة الليلة وطقوسها قبل يوم الدفن وصد العدو «ست» المتربص بالجثة. يبشر المُتوفَّى معراجه إلى السماء والاندماج مع دورة الشمس الكونية بعد خلاصة وتبرأته في المحكمة وطرد أعدائه. ويُتلى على المُتوفَّى من قبل الابن متماهيًا مع الإله حورس في سياق طقس فتح الفم وحثه على الحركة في معية إله الشمس «رع». ويستدعي الصور المبهجة لمشاهد الصيد والقنص التي كانت تزين مقابر الأمراء وكهنة الدولة القديمة وكبار موظفيها بمفرادات جميلة وفريدة يقترب فيها من تصورات المصري القديم المصري عن الجنة الأوزيرية في العالم الآخر. ظهر هذا الفصل الفريد مرة واحدة متكررًا خمس مرات على التابوت الخارجي لأحد أمراء دير البرشا من عصر سنوسرت الأول يُدعى «أمن. ام. حات» ، (B10 C)، المتحف المصري/القاهرة 28092.

التحيات لك يا أبي أوزير[23]، أنا «حورس»، جئت إليك،

لأفتح فمك مع بتاح، ولأمجدك مع تحوت

أرد لك قلبك في أحشائك، كي تتذكر ما نسيت[24]

أعطيك خبزًا، لتأكل متى تشاء، كما كنت تفعل على الأرض.

أعطيك ساقيك كي تمشي وتسرع بنعليك،

في ترحالك مع ريح الجنوب، وفي رفقتك لريح الشمال

لتكن سريع الخطو كلمح البصر، وتذهب لهناك في غمضة عين

وتصبح كطائر «جويت» [25]

أعطيك لتعبر القنوات السماوية وتُبحر في البحيرات،

وتقطع البحر سيرًا على الأقدام، كما على الأرض

تمسك بالأنهار في رفقة طائر الفينيق

ولا يتعرض لك عدو على ضفافها.

أعطيك قصبة بطول أربعين بوصة،

من خشب شجرة الأرز من «كبن»[26] ،

وأنت واقف في قارب رب الشمس، وهو يعبر بحيرة البشر.

وسيكون الخلاص لك في يوم الحق في ساحة المحاكمة بين يدي رب «وهن القلب» (أوزير) وتُتلى عليك تراتيل «حرث الأرض»[27]، بعد أن يُصَدَّ شرير الليل ولصوص الفجر، وتحيا طقوس الليل في هيئة «حضور القافز الكبير» (أوزير)، وطقوس أهل بيت «إيزيس».

ستجتاز الجبال مع رب الشمس، وسيأخذك لعتبات البهجة.

ثمة وديان غنية بالمياه، اغتسل وانتعش!

اجمع عيدان البردي، واقطف براعم زهور اللوتس!

وعلى الطريق تستقبلك الآلاف من طيور الماء،

ترمي لها بالحبوب لتأكل ويعلو صخبها مع الريح،

تهبط الآلاف من إوز النيل والبط الأخضر،

وطيور البجع بريشاتها الطوال،

وتأتي إليك صغار الغزلان وقطعان الظباء البيضاء.

والكباش السمان والماعز الجبلي.

ويُعقَد لك سلم للسماء، وستمد الربَّة نوت ذراعيها إليك.

وتُبحر عبر المجرى المائي المتعرج،

وتفرد شراعك في قارب «خمنتي»[28]

ويُبحر بك طاقما القارب من النجوم التي لا تعرف الفناء، والنجوم والتي لا تعرف الكلل.

وسيسحبانك من على الشاطئ بحبال من حديد.

طقس فتح الفم أمام المقبرة، من بردية «حو نفر» الأسرة 19، المتحف البريطاني

كاهن التحنيط «سم» بقناع أنوﭘيس يقف خلف مومياء المُتوفَّى، وأمامه زوجته وإحدى سيدات الأسرة تؤديان دور الأختين النائحتين «إيزيس» و«نفتيس»، يتقدم نحو المومياء كاهنان يمسكان بساق عجل وقلبه لتقريبها من فم المومياء كي تكتسب قوتها.

في نهاية ساعات الليل، يُوقَظ المُتوفَّى صباح يوم الدفن ويُعَدُّ لبدء مسيرته للولوج إلى عالم الغرب.

CT 60

أشرق الإله في مقصورته، عندما سمع ضربات الصاجات النحاسية،

وأُعِدَّت له سبل الحماية بين الآلهة وأبناء حورس حامي أبيه،

وإله الأرض «جب» هناك لحمايتك، فهو أبوك ومن أجله جئتَ للوجود

وذراعا ربَّة السماء «نوت» التي أنجبتك تحتك،

تُعلي جمالك. وروحك «با» حیة في «مندس».

يدفع عنك الأشرار، فيهابك «ست» عند رؤيالك،

ويقذف بتمرده على الأرض، ومن خوفه يسقط هو نفسه (أرضًا).

أنت يا مليح الوجه في مقدمة قاربك بين الإلهين «بتاح» و«سوكر»

ويداهما تمسكان بختم الإله.

والربَّة «باستت» ابنة «آتوم»، المولودة الأولى لرب الجميع،

تحميك حتى تضيء الأرض (صباحًا) حين رحيلك لمملكة الموتى.

ومن أجلك تلمع عين حورس وتصحبك إلى مملكة الموتى،

لتحيا على قلوبهم، وقلوب أولئك الذين في معية أخيك «ست».

هذا ما يُقال لمن في مقصورته:

الإله «رع» ذاته رب الجميع، عندما يسمح بمجيء الآلهة في معيته،

ويُبحر القارب، مسحوبًا بالحبال،

ويرحل الإله مبتهجًا إلى مملكة الموتى.

وصار حورس ملكًا بعد أن أدى له بدور الكاهن

«سا، مر. إف»[29] .

المُعادي لك صمت عندما شاهدك.

يا كاهن «فتحة الفم»، وأنت أيها الكاهن المرتل،

وأنت يا كاهن التحنيط: فليطرد أحدكم هذا العدو!

جاءت مرضعة الأرواح في هليوبوليس محملة بالقرابين لسيد الجميع،

وأنوﭘيس سيد القاعة الإلهية (قاعة التحنيط) وهب الكاهن المرتل

بما يحتاجه حتى الصباح عندما يبزغ النهار، عندما يخرج الإله من قاعة التحنيط.

قاعة تحنيطك في المعبد، من خلال ما أعده «رع» لحمايتك،

ما دمت بها حتى الصباح.

قاعة تحنيطك هي بوابة الأفق بعدد من أعمدة، التي تحمي أوزير.

أعمدة أركانها هي أطفال الوهن، بمنزلة الحماية لأوزير.

عوارضها ذراعا ربَّة السماء «نوت»، تسهران على أوزير.

أغطيتها هي رداء الإله «بتاح»، الذي نسجته بنفسها الربَّة «تايت» [30]

يتفتح النهار في شرق السماء، وتسطع (الشمس) هناك فوق ثدييك،

لك الليل ولك النهار، حورس- أوزير سيد الحياة.

تُبحر نازلًا مع النهر (شمالًا)، وتُبحر صاعدًا مع النهر (جنوبًا)، عند إقليم عنديتي[31].

لتحصى عدد سكان «أبو صير»، ولتخرج وتدخل إلى «رستاو»[32]

توضح الرؤية لمن هم في العالم السفلي،

لتُبحر منها صاعدًا مع النهر (جنوبًا) إلى أبيدوس[33]،

المقر العتيق الأبدي لسيد الجميع (أوزير)

CT 50

يعرض النص أجواء الترحيب والثناء المصاحبة لوصول الإله «أوزير» إلى الغرب في أمان وهو يعتلي قارب الليل برفقة إله الشمس.

تقدست السماء، وتهلل سكان الأفق عندما أشرق «رع»

من البوابة المزدوجة، ومد الأتباع أذرعتهم لأرباب الأبدية «ححو»،

وابتهج حورس حامي أبيه وتقدست دروب البوابات،

حيث أنوﭘيس في قصره في نوبة خدمة

في قاعة الإله (قاعة التحنيط) ليضع يديه على سيد الآلهة.

مصر ومدن إله الأرض «جب» فرحة وترفع المديح في أبو صير،

وحورس الذي في «خم/أوسيم» فرح بأوزير،

ذلك الكائن الجميل  «ون نفر»، الآتي في سلام

صوب الغرب وفي معيته جميع الآرباب.

انظر، ها أنت في مقدمة القارب، وأُعِدَّ لك عرشك في مقصورة القارب.

انظر، لقد أصبحت ملكًا للسماء،

وأولئك الذين على عروشهم قد أتوا إليك لأنك تحكمهم،

لك إله «حح» من «حح»

وأرواحك المنيرة (كاو) التي في «نني نسو/ إهناسيا»،

وروحك (با) الثابتة في «جدو/مندس»

وتغمرك تعاويذ الحماية السحرية في قاعة الإله،

ومجدك في بيت الأرواح في «جدو/مندس»

وتشرق مرة ثانية، وتتخلص من الشر الذي طالك،

ويُحتفى بك في عالم الموتى من قبل المقيمين في حقول القرابين.

ولا تذهب في طرق حاملي السكاكين، الذين ترتفع أصواتهم بالمعارضة.

انتبه، أنت أيها الكامن في قرص الشمس،

يا من تمارس الحكم بين الآلهة،

هل يجب عليَّ البقاء هنا وحدي؟ أليس أبي معي هنا؟

هل هناك من سيسلب أخاه بعد الرسو العظيم (الموت)؟

انظر، لقد جاء «ست» بهيئته المتحولة بهدف إخافة جسد الإله (أوزير).

قال آتوم: سوف أصيبه بالأذى وأذبحه.

سهر أنوﭘيس سيد «را- قررت» [34]

على ذلك الإله ابن سيد الآلهة.

وضعت إيزيس ذراعيها حولك، كما فعلت مع رب الجميع،

فلتسهر الطرقات وتستيقظ البوابات مبكرًا:

يشرق الإله كي يرى البشر، ويرفع المديح في قاعة الإله

كي يرى الإله أن المتمرد قد طُرِد، ومنع من تحدثوا عن إخافته.

وابتهج الأتباع الذين في قارب الليل، وحورس الكبير منشرح الصدر،

فقد أعلن عن التجليات في بوتو/ تل الفراعين،

كما أتت الآلهة التي تسكن الأفق

كي تطرد مُسبِّبي الشغب، وصانعي الشر ضد هذا الإله.

أنا حفيدك، نطفة من نسلك،

الإله الذي فصل بين المتخاصمين (حورس وست)،

وهبني سيد التاسوع هذه المكانة العالية

بعد أن علمني وأنا داخل قرص الشمس  «إتن»،

كي أمدحك وأسقط عدوك.

قُم وانهض، ارفع نفسك أرني نفسك،

أنا «تحوت» حفيدك، الإله الذي فصل بين المتخاصمين،

قُم وأدر نفسك نحوي، فأنا «تحوت» حفيدك،

نطفة من نسلك، تعلمت وأنا في قرص الشمس،

كي أجعلك متجليًّا وأسقط أعداءك من أجلك،

وألقي بهم في مقرات القصاص في هرموبوليس/ الأشمونين.

CT 61

كل إله عند مصب بحيرته يدفع ماء قاربك،

الذي يرفعه الجوزاء فوق الربوة،

وربَّة السماء «نوت» تمد يدها نحوك،

وأنت جالس على حصيرة أوزير.

ورع يعلي مقامك، ويتم تطهيرك في بحيرة الماء البارد،

في حين «أنوﭘيس» يحرق لك البخور،

وتفتح شبابيك على التاسوع، كي تطل على السر الكامن فيهم.

وتتألق في ريشتي «سبدو»، بعد أن تتلقى تيجان «حورس»،

وتتوج بالتاج الأبيض فوق المنصة، تمامًا كما حدث مع «حورس»،

عندما أشرق (توج) من خلال إله الشمس «رع».

ويثبت اسمك بوصفك حورس قائد الأرضين (مصر).

فتحت لك مقاصير «حورس»، وتحدثت إليك أفراخ الآلهة،

ققيل: مرحبًا في قصر «سنوت»[35]، بجوار عظماء هليوبوليس.

ترتدي ثوب «بتاح» الطاهر وترتدي معطف «حتحور»،

وسع مقامك داخل القارب، فتجلس في قارب الإله.

تطعن فرس النهر (السابح) في المجرى المائي المتعرج،

حيث كل إله هو حامل رمحك.

وعجائز «قيس»[36]، التي في معية الربَّة «حتحور»، تجعلك روحًا مبجلة،

وتعطى صندوقًا من النطرون

من خلال كاهن التطهير في (وقت) خدمته الشهرية.

رع هو اسمه، حورس هو هيئته،

بتيجانه الثابتة وبأسمائه (الملكية).

«شو» و«تفنوت» جعلاك روحًا مبجلة،

الإلهان اللذان خلقا الآلهة العتيقة،

وروح «با» العظيم مبتهجة باستقبلاك،

عندما تبعد (؟) «حورس» المنتمي لمدينة «شدت» [37].

تجلس على بساط من الفيروز في مقدمة قارب «رع»،

ويكتمل شروقك مثل «رع» في شروقه، وتتألق مثل حتحور.

يرغب أوزير في رؤياك وأنت تشرق في قاعة الأعمدة،

وتسحب كتلًا من الفضة لحافة بركة من الفيروز،

وتعد حتحور سيدة جبيل/ ببلوس مجاديف قاربك،

والنجوم تشع ضوءها لك،

وابنتا ربَّة السماء «نوت» تجعلانك مبجلًا،

وتحيط بك الآلهة والبشر،

وتأكل من خبز القرابين الذي جاءك من «خم/ أوسيم»،

والقرابين الطاهرة التي جاءتك من هليوبوليس،

وجرة من الحليب كي تشرب، التي جاءتك من مائدة القرابين في يوم الاحتفال بسبوع القمر[38]

يقال لك: مرحبًا بك في القاعة الرحبة بجوار عظماء المعبد،

وتتكشف لك أعمدة السماء فترى الأسرار الكامنة فيها.

ولتمد ساقيك أمام أعمدة السماء فيضمخ الشذى الحلو أنفك.

والجوازاء يقول للدب الأكبر: خُذ بحيرتك، فآخذ بحيرتي.

حتى نوسع مكانًا من أجل «أوزير- إمنمحات».

ولتقف فوق بساط من قماش، وعلى كتفيك رداء سميك.

ولتمهد الطريق لـي … صوب السماء.


[1] الفصل 716 من متون التوابيت، وفيه يصف المُتوفَّى حاله وهو في التابوت.

[2] Sarg Cairo CG 29303, Maspero, 217.

[3] متون الأهرام PT 364.

[4]Sargbrett LD III 271d

[5] بردية متحف اللوفر رقم 3148، تتحدث الربَّة نوت فيها بوصفها الأم والتابوت.

[6] بردية متحف اللوفر رقم 3148.

[7] متون الأهرام، شريف الصيفي، مكتبة تنمية، القاهرة 2020.

[8] في أسطورة مَنف ذُكِر صراحةً أنه مات غريقًا، ودُفِن في مَنف؛ فيصبح مرشد العالم السفلي، ومغدق الخصوبة على الأرض. لاحظوا الاهتمام المبالغ فيه في الفلكلور المصري بجثة الغريق.

[9] بردية برلين رقم 3008.

[10] وصلنا عدد كبير من المرثيات والبكائيات على لسان السيدات اللاتي فقدن أزواجهن، جميعها استعادة لمضمون بكائيات إيزيس ونفتيس.

[11] من قبر نفر حتب في طيبة، TT 49.

[12] الربَّة «سبدت» تجسيد النجم الشُّعرى اليمانية الذي يظهر وقت فيضان النيل؛ فعُدَّت سيدته.

[13] «جندرو» قارب جنائزي تجره محفة.

[14] متون الأهرام PT 366.

[15] متون التوابيت CT148.

[16] «وررت»، التاج الأبيض، تاج الوجه القبلي.

[17] «نمست»: إناء قرباني من الألبستر أو الفيانس للنبيذ والبيرة والماء، يُستخدَم في طقوس التطهير. له أشكال متعددة، أشهرها شكل «براد الشاي» بغطاء مخروطي الشكل وصنبور (بزبوز).

[18] «وريت» القاعة الكبيرة، المقر المقدس، المقصود هنا قاعة التحنيط، وقد تشير أيضًا إلى الساحة الأمامية للقبر.

[19] «وعبت» المقام الطاهر، والمقصود هنا قاعة التحنيط، لكن اللفظ يُطلَق أيضًا على القبر والمعبد.

[20] أنوبيس.

[21] يشير اللفظ عمومًا إلى قصر الحكم الملكي، لكنه يشير أيضًا إلى المقبرة، فقد جاء التعبير: «عح حتب» دار السلام.

[22] «ستشت»: يشير اللفظ إلى المعبد أو المكان المقدس، والمقصود هنا قاعة التحنيط.

[23] هكذا في الصيغة الأولى والثالثة وفقًا لتقسيم «أدريان دي بوك»، أما بقية الصيغ فقد ذُكِر اسم صاحب التابوت: التحيات لك، أوزير- الأمير إمنمحات.

[24] التأكيد على العلاقة الوثيقة بين موضع القلب الصحيح وتذكر المرء لاسمه؛ ففي الفصل رقم 572 من متون التوابيت ما يؤكد هذا الترابط: «لن ينسى قلبي مكانه، ولن يغادر موضعه، فأنا أعرف اسمي ولن أنساه».

 [25] «جويت»: طائر يشبة الإوز.

[26] «كبن» النطق المصري لجبيل بلبنان.

[27] انظر مقدمة CT 7.

[28] خمنتي: قارب الثمانية، ربما كان على علاقة بالأشمونين وأربابها الثمانية.

[29] «سا، مر. إف» الابن الذي يحبه، للتعبير إشارتين مهمتين، الأولى إشارة إلى الابن الذي يراعي أبيه، إشارةً إلى دور حورس في إتمام طقوس الدفن في أبيدوس، وإشارةً إلى الكاهن المختص بطقس فتح الفم.

[30] «تايت» ربَّة النسيج والملبس الفاخر.

[31] كانت تقع في الإقليم التاسع من أقاليم الوجه البحري «عنديتي»، الإقليم التاسع من أقاليم الوجه البحري وعاصمته «جدو» وفيها يقع «بر أوزير»، أي بيت أوزير، حاليًّا «أبو صير بانا» جنوب سمنود.

[32] «راستاو»: معنى الاسم «الباب المؤدي إلى الممر»، وأميل لترجمتها إلى «البرزخ». هي منطقة افتراضية تقع بين الجدار الغربي للقبر والعالم الآخر، بوصفها ممرًّا له، وبما أن قبر أوزير (سيد العالم الآخر) يقع في أبيدوس، افترض المصريون أن راستاو تقع في المنطقة التي يُوجَد بها القبر، كما كان هذا الاسم يُطلَق أيضًا على جبانة (منف).

[33] «أبيدوس»: الاسم المصري «أبدجو». كانت عاصمة الإقليم الثامن من أقاليم الصعيد «تا ور» أي الأرض العظيمة. في العصر القبطي سُمِّيت أبوت، وهي «العرابة المدفونة» حاليًّا. تقع إلى شمال الأقصر بنحو 160 كم.

[34] «را- قررت»: حرفيًّا باب المغارة، وهو اسم جبانة أسيوط.

[35] «سنوت»: يشير اللفظ إلى بيت الثعابين أو حجارة الثعابين، فقد جرى تقليد وضع حجرات في مدخل المعبد الملكي خصوصًا للثعابين لدرء أخطارها واستدعاء قوتها للوقاية منها. كما يشير إلى المعبد الرسمي للمملكة.

[36] «قيس»، القوصية حاليًّا شمال أسيوط، كانت عاصمة «ندفيت بحتت» الإقليم الرابع عشر من أقاليم الصعيد، وأحد مراكز عبادة الربَّة «حتحور».

[37] «شدت»: بمعنى البحيرة ونبع الماء، والمقصود هنا مدينة الفيوم، في العصر المتأخر استُبدِل اللفظ المصري بالوافد السامي «يم» فأصبحت في القبطية البحيرية: «فا- يوم»، وفي الصعيدية «با- يوم». سُمِّيت «كروكوديلوبوليس» (مدينة التمساح).

[38] الاحتفال بسبوع القمر في اليوم السادس من الشهر القمري. 


اكتشاف المزيد من قراءات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

.