الكورونا والخيال الإيكولوجي: تعقيب على مقال أرونداتي روي “الجائحة بوابة”

ما فعلته أرونداتي روي في مقالها هو أنها تسلحت بأدوات الأدب، بالمجاز والصورة، لتقدم للقراء حقيقة قبيحة مجردة، اعتدنا أن نراها إما في صورة إحصاءات بأعداد الموتى والمصابين وحسابات من دخلوا المستشفيات ومن خرجوا منها ونسبة هؤلاء إلى هؤلاء، أو في صورة تحليلات اقتصادية وسياسية مكتوبة بلغة “الخبير”. 

جورجيو أغامبين، عن الخوف والكورونا

كما في الطاعون الذي وصفه مانزوني، لا یُنظر إلى الآخرین إلّا كملوثین محتملین یجب تحاشیھم بأيّ ثمن، أو على الأقلّ الحفاظ على مسافة منھم أقلھّا متر. الموتى –موتانا– لیس لھم حقّ الجنازة ومن غیر الواضح ما الذي سیحدث لجثامین أحبائنا. لقد تمّ محو إخواننا البشر، ومن الغریب بقاء الكنائس صامتة حول ھذه النقطة. ماذا سیكون واقع العلاقات البشریّة في بلد یتمّ تعویده، لأمد لا یعرفه أحد، على العیش على ھذه الشاكلة؟ وأيّ مجتمع ذاك الذي لا قیمة لدیه سوى البقاء؟

ثلاث محاولات لفهم جائحة الكورونا

القصد: انتشار الكوفيد-19 زي ما بيحصل في المكان (جغرافياً) فهو بيحصل في الزمن، واستقر الرأي على تقسيم مراحل الانتشار على أسابيع (مش أيام ولا شهور). في التغير المناخي بنتكلم دايماً عن السيناريوهات المتوقعة لو ارتفعت درجة حرارة الأرض بواقع درجتين مئويتين، أو تلاتة أو أربعة. لو ارتفعت درجتين هتحصل المصايب الفلانية، لو تلاتة أو أربعة أو أكتر هتحصل المصايب العلانية، إلخ. اللي حاصل حالياً مع كورونا، إننا بنشوف نموذج حي لـ إزاي التطور الزمني للكارثة بتاعت الكورونا (اللي وراها نفس المحرّك الأول للتغير المناخي، الإنتاج السلعي للمكسب) بيتحقق في المستقبل، لكن المستقبل هنا قريب، مسافة أسابيع، مش سنين زي ما بيترسم في سيناريوهات “ايه هيحصل لما ترتفع درجة حرارة الكوكب كذا أو كذا درجة مئوية”.