جورجيو أغامبين، عن الخوف والكورونا

كما في الطاعون الذي وصفه مانزوني، لا یُنظر إلى الآخرین إلّا كملوثین محتملین یجب تحاشیھم بأيّ ثمن، أو على الأقلّ الحفاظ على مسافة منھم أقلھّا متر. الموتى –موتانا– لیس لھم حقّ الجنازة ومن غیر الواضح ما الذي سیحدث لجثامین أحبائنا. لقد تمّ محو إخواننا البشر، ومن الغریب بقاء الكنائس صامتة حول ھذه النقطة. ماذا سیكون واقع العلاقات البشریّة في بلد یتمّ تعویده، لأمد لا یعرفه أحد، على العیش على ھذه الشاكلة؟ وأيّ مجتمع ذاك الذي لا قیمة لدیه سوى البقاء؟

كتاب – الحالات المهتاجة: كيف تسيطر المشاعر على العالم

في كتاب الحالات المهتاجة: كيف تسيطر المشاعر على العالم، يدرس ويليام دافيز كيف تعيد المشاعر تشكيل عالمنا اليوم، ونحى الدور المُخصص تاريخيًا للمنطق جانبًا وألغى التمييزات بين العقل والجسد وبين الحرب والسلام والتي ظلت متواترة لفترة طويلة، ويقدم الكتاب تشخيصًا ملائمًا لسيطرة المشاعر في الفترة الراهنة، اجتماعيًا وسياسيًا، على الحقائق

ما هو التاريخ؟

عادةً ما يصعب التفريق بين التاريخ والماضي، وربما يرجع أحد الأسباب إلى أننا دأبنا على الخلط بين التاريخ – وهو ما كُتب وسُجل عن الماضي- والماضي نفسه، وذلك لأن لفظ “التاريخ” يجمع الاثنين. ولهذا ربما يكون من الأفضل استخدام مصطلح “الماضي” للدلالة على الأشياء السابقة ومجال اهتمام المؤرخين، ومصطلح “التأريخ” للدلالة على التاريخ ومنهجية المؤرخين، بينما نحصر استخدام مصطلح “التاريخ” (معرفًا بالألف واللام) للدلالة على هذه العلاقات مُجمعة.

سكة معارف: الخوف والمشاعر والصورة.. كيف نقرأ المجتمع؟

الشخص لما يقف أمام فظائع ويرى إنه مُلزم بتوثيقها، بالتصوير، ما الذي يفعله عندما يتخذ هذا القرار؟ عند وقوفه أمام حدث معين لتوثيقه، ينتج موثقه شيء جديد، هو الصورة في حالتنا. سوزان سونتاج تحدثت عن إن “فظاعة” الصورة تتمثل في اختيار الشخص لمادة تصويره بشكل تعسفي، فيه قدر من العنف، في اختياره للمشهد الذي تثبته الصورة. تلك القوة الساحرة للصورة: رغبة المرء في التقاط شيء فظيع يؤدي إلى شراكة المصور بشكل أو بآخر في إنتاج المشهد أو حدوث تلك الفظائع. ونحن كمتفرجين عندما نرى الصورة وكأننا جزء من هذا الالتباس الأخلاقي، وكأننا شركاء في الشيء الذي نستهلكه، الصورة المعبرة عن فظائع.

لوي ألتوسير: الأيديولوجيا وأجهزة الدولة الأيديولوجية (الجزء 2 من 2)

ثم إنني أسوق فكرة أن الأيديولوجيا “تتصرف” أو “تؤدي عملها” عبر “تجنيدها” للذوات في الأفراد (فهي تجندهم جميعًا)، أو من حيث “تحويلها” الأفراد إلى ذوات (فهي تحوّلهم جميعًا) عبر عين العملية التي سميتها “نده” أو “مناداة”، ويمكن تخيلها عبر مثال من أكثر الأعمال اليومية للشرطة شيوعًا، أو عبر أشكال المناداة الأخرى: “أنت، هناك!”

دون روبثم: تطبيق الماركسية على ماركس ضروري لقدرة اليسار على التغيير

رأس المال والصفوة التمويلية لما بتواجه أزمة من النوع ده بتتحرك بأزمتها لمكان تاني، يعني دلوقتي راحوا الهند وراحوا الصين. طب إيه اللي هيحصل؟ أن النظام الرأسمالي لأول مرة بقى بيشتغل ضد البيض (ضد الرجل الأبيض الأوربي والأمريكي)، والتراكم بقى بيحصل لصالح الإنسان الملون الأسيوي. فنشوف فورا حركات من اليمين المتطرف بتوجه نقد للرأسمالية وللعولمة! بقينا نشوف يمين متطرف بيطلع مظاهرات ضد العولمة وضد النيوليبرالية

خلفية عن دراسات الطعام

الطبخ هو عملية أخلاقية، حيث تحول المادة الخام من “الطبيعة” إلى حالة من “التحضر” وبالتالي فأنها تستأنس وتُدجن… بالتالي فالطعم “يتحضر” بالطهي وليس على المستوى البسيط للممارسة فقط ولكن على مستوى الخيال.

ما هي النظرية؟ وكيف نستخدمها كأداة للتحليل أثناء الكتابة؟

هناك سؤال أصعب يجب أن نتصدى له الآن: “إذا كان المنظّرون يرون نظرياتهم كليات متماسكة، فهل هذا يعني أنه من قبيل التهاون وقلة الالتزام الأكاديمي أن يختار المرء جزءًا أو منظورًا بعينه من النظرية؟” في رأيي أنه إذا كانت النظرية س أو ص مجموعة من الأدوات، فلك أن تختاري منها أداة معينة دون أن تلتزمي باستعمال مجموعة الأدوات بالكامل، طالما تفهمين تبعات استخدام هذه الأداة المُختارة.

محاضرات ديفيد هارفي (2): كسر حاجز القيمة … هل ينهار النظام الرأسمالي!

 لا يوجد خارج النظام، لكن تناقضات النظام ده القوية، بتفتح مساحات خارج النظام. في 1971 بعد ما اتلغى الغطاء الذهبي، بقى عندنا نظام رمزي للقيمة بيتم التعبير عنه بنظام رمزي للنقود الرمزية، وشوفنا كمية المشاكل من ساعتها.. دول في أوضاع إفلاس زي الأرجنتين وتركيا. دلوقتي مفيش أصلا قاعدة مادية للنظام العالمي، بعد ما لغينا الذهب، دلوقتي العلاقة كلها رمزية.. رمز بيمثل رمز ! الأزمة الاقتصادية من سنة 1971 بتسافر من دولة لدولة تانية.

العامية والفصحى.. النقاش لا يزال محتدما

الصفوة المالية في مصر مثلا، من رجال الأعمال وكبار المحاسبين والعاملين في البنوك والشركات عابرة القوميات ميعرفوش عربي كويس، قصدي هنا القواعد اللي تأسست عليها اللغة العربية الفصحى، إنما يعرفوا أنجليزي أكتر، لذلك فلغة “سلطة المال” تبقى الإنجليزية في مصر، ولغة السلطة في كثير من الأحيان تصبح عامية، ومن أمثلة ذلك أحاديث الرئيس عبد الفتاح السيسي اللي معظمها بتكون بالعامية وأحيانا تحمل إفيهات زي “جبنا فيهم جون”.

ما هي الواقعية الناقدة / الواقعية النقدية؟

نقطة الانطلاق في الواقعية الناقدة هي الانشغال بالأونطولوجيا Ontology (ما هو موجود/حقيقي) بصفته منفصل عمّا يمكن معرفته (الأبستمولوجيا)، وتفترض أول ما تفترض أن الواقع المحسوس/المباشر هو أول طبقة من طبقات الحقيقة. تفترض الواقعية الناقدة أن العالم موجود بصفة مستقلة عن معرفتنا به. والأفكار حقيقية فقط بقدر ما لها من تأثير على الواقع.

ما الفرق بين الرأسمالية والنيوليبرالية؟

عندما يصبح كل سعي هو سعي وراء ما يؤدي لمزيد من الثروة ومزيد من السلطة، يصبح البشر والبيئة محض موارد ومصادر للثراء ومن ثم يُنهبون – البشر والبيئة – بلا رحمة. إن ترك النيوليبرالية تتمدد أكثر بلا رادع لن يؤدي إلا إلى إنتاج عالم لا يستحق العيش فيه.

المشي مع الآخرين (1): الكتابة عن الطبيعة والبشر.. تعريف تطبيقي بمجال الإيكولوجيا البشرية

تقول جوش في مطلع المقال إن “جبال الهيمالايا نحتت للعالم أشكالاً مختلفة من المشي”، ثم تمضي إلى وصف رحلتها مع “غوجار الغابة” في رحلتهم وراء القطيع المهاجر وسط سلاسل الجبال من نقطة لأخرى في الليل الأسود دائماً، على مدار ليالٍ طويلة، ثم تقول إن إضافة إلى تناغم الطبيعة والبشر في فسيفساء متصل، فهناك رواية أخرى، سياسية، عن النظر للرعاة وقطعانهم في حركتهم كمشكلة تسعى الدولة لحلها. الدولة لا تحب الرحالة.

إدواردو جوديناث – حركة بوين فيفير 2: الحداثة والتنمية وخريطة الخروج من الرأسمالية في أمريكا اللاتينية

الناس دي مش سهلة، قصدي الشعوب الأصلية، البدو، سكان الغابات، الإسكيمو، إلخ، الناس دول ناصحين، ياخدوا بالهم انك زومبي يقوموا يكلموك بلغة الزومبي، وبعدين يخلصوا من الحوار معاك يقوموا يرجعوا يتكلموا بلغتهم. فيه جماعة من دول عايشين في الغابة، لابسين لبس كده زينا، بس بيشعروا بالأسف على حالنا، بيقولوا علينا عيانين، مش فاهمين فكرة إزاي البني ادم يعيش في مدينة، في سجن كبير. خلوني أضيف إن الحداثة قوية جدا لدرجة إنك ممكن وأنت بتخرج منها ممكن ترميك في نسخة جديدة من الحداثة.

إدواردو جوديناث: حركة بوين فيفير في مواجهة زومبي التنمية.. بدائل لما بعد الرأسمالية الميتة/الحية وما بعد الاشتراكية

لنعد إلى فكرة التنمية، الزومبي. أصبحت وكأنها فكرة دينية، بل هي فكرة دينية عميقة متجذرة، يؤمن بها الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فأصبح هذا الزومبي المشترك الأساسي بين الأيديولوجيات المختلفة، ويحاول أتباع كل أيديولوجيا أن يثبت صحة فرضياته الخاصة بكيف تتحقق التنمية. التنمية دين سياسي.

مصطلحات أساسية في نظرية ما بعد الكولونيالية / الاستعمار

نقلا عن موقع تابع لجامعة دالاس  Colonialism – الكولونيالية / الاستعمار: التوسع الإمبريالي لأوروبا في باقي أنحاء العالم أثناء الأربعمائة سنة الأخيرة، وخلالها كان للمركز المهيمن علاقة سيطرة ونفوذ على الهامش أو على المستعمرات. هذه العلاقة نزعت للامتداد إلى التعاملات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والسياسية والحضارية بشكل عام، عادة مع تشكيل طبقة المستوطن الأوروبي وطبقة المواطن…

الحق في الاعتراف بالحقوق والحق في إعادة التوزيع – قراءة في كتاب “المجتمع” لـ زيجمونت باومان

قرأ – عمرو خيري فيما يلي فقرات متفرقة، متباعدة ومتصلة، من الفصل السادس في كتاب “المجتمع – Community” (صدر عام 2001) لزيجمونت باومان، عالم الاجتماع البولندي. لا يمكن قراءة هذا النص بصفته ترجمة أمينة، إنما تم اختياره وترتيبه وتبسيطه بشكل بدّل كثيرا من الأصل. هذا باختصار مُجتزأ من قراءتي للفصل المذكور، وليس ترجمة للفصل نفسه…

من أين يأتي الرضا؟ الأمل والنصيب والتفاوض على التحقق في أنثروبولوجيا مايكل جاكسون

كتب – عمرو خيري  الورقة التالية تم إعدادها للمشاركة في الحلقة النقاشية “قراءات أنثروبولوجية معاصرة”، التي تنظمها مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع معهد الشرق المعاصر في برلين، وتنعقد جلساتها في مكتبة الإسكندرية بصفة شهرية. تناقش الورقة مقدمة من كتاب “الحياة على مقاس الحدود القائمة: الرضا في عالم من الاحتياج” لباحث الأنثروبولوجيا الوجودية والشاعر النيوزيلاندي مايكل جاكسون،…

الفيس بوك كـ “فضاء آخر”.. ميشيل فوكو والسوشيال ميديا

كتب – روبين ريمارجوك (يُعرف نفسه بلقب “صديق ميشيل فوكو”) – موقع الفلسفة الآن ترجمة – عمرو خيري تأسس موقع فيس بوك في 4 فبراير/شباط 2004، على يد مارك زوكربرج وزملائه في السكن في جامعة هارفارد، إدواردو سايرين وأندرو مكولم ودستن موسكوفيتز وكريس هيوز. ما بدأ بصفته أداة لاستيضاح “مين الجامد ومين لأ” في أوساط…

حالة الأزمة وأزمة الدولة: زيجمونت باومان .. المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها العالم عميقة ودائمة

في “حالة/دولة الأزمة” يطرح زيجمونت باومان وكارلو بوردوني فكرة أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها – وخمول رد الفعل الحكومي تجاهها – ليست أزمات مؤقتة إنما هي عميقة ودائمة. يطرحان فرضيتهما هذه مصحوبة بتحليل قوي لفكرة الدولة وفكرة الحداثة وفكرة الديمقراطية في عالم معولم، حيث القوة الحقيقية – التي تكمن في تدفق رأس المال عالمياً – انفصلت عن السياسة، وتستمر في أداءاتها على المستويات الوطنية والمحلية.

العادات اليومية لفلاسفة غزيري الإنتاج.. نيتشه وماركس وكانط

اعتاد نيتشه أن يستيقظ صباحا ولا تزال السماء رمادية وضوء الفجر ينفذ منها ضعيفا. بعدها، يأخذ حماماً بماء بارد في غرفة نومه ويتناول بعض الحليب الدافئ. ثم يبدأ العمل دون انقطاع حتى الحادية عشر ظهرا، طالما لا يشعر بصداع أو غثيان.

هل العدالة قضية أمنية؟

بقلم – دانيال ليتل من موقع فهم المجتمع ترجمة – نصر عبد الرحمن ربما فضل أغلب البشر الحياة في عالم أكثر عدلاً. هناك أساس أخلاقي لتفضيل العدل. ولكن هل يعني هذا أن تضع الدول والمؤسسات الدولية الكبيرة هذا الاعتبار في حسبانها وهي ترسم الاستراتيجيات وتضع الخطط لتحقيق مصالح الحاضر والمستقبل؟ وهل لدى الحكومات أسباب عملية…

لوي ألتوسير: الأيديولوجيا وأجهزة الدولة الأيديولوجية (الجزء 1 من 2)

لوي ألتوسير الأيديولوجيا وأجهزة الدولة الأيديولوجية (ملاحظات نحو تحقيق) ترجمة – عمرو خيري. نقلاً عن الترجمة الإنجليزية لـ بين بريوستر. المصدر: “لينين والفلسفة ومقالات أخرى”، 1971. نُشر هذا المقال للمرة الأولى في عام 1970. عن إعادة إنتاج ظروف الإنتاج[1]  عليّ الآن أن أكشف بشكل أكثر استفاضة عن شيءٍ مر مرور الكرام في تحليلي عندما تحدثت…

معنى الحياة.. وسخرية تيري إيجلتون

نُشر هذا العرض لكتاب “معنى الحياة” في جريدة القاهرة، عدد الثلاثاء الموافق 18 نوفمبر 2014. بقلم – محمود حسني  عن الكتاب “فمعنى الحياة موضوع يناسب إما من بهم مس من الجنون أو الكوميديين. وأتمنى أن أكون أقرب للمعسكر الأخير.” بهذه البداية الساخرة المرحة يستهل المفكر وأستاذ الأدب الإنجليزي تيري إيجلتون (والذي يعد أحد أهم الباحثين…

الوصايا العشر الليبرالية.. عشر وصايا لبرتراند راسل حول التعلّم

بقلم – ماريا بوبوفا نُشر بتاريخ 2 مايو/أيار 2012 على Brainpickings ترجمة: محمود حسني يعد برتراند راسل واحداً من أكثر المفكرين تنوعاً وتأثيراً في التاريخ الحديث. وهو فيلسوف، وعالم رياضيات، ومؤرخ، وناقد اجتماعي بريطاني. وتعد فلسفته، خاصة الجزء المتعلق بالدين، هي التي شكلت الكثير من أعمال مفكرين لامؤلهين كبار مثل: كريستوفر هيتشنز، ودانيال دينيت، وريتشارد…

ملاحظات حول أفكار جاك دريدا بشأن إعلانات الاستقلال

بقلم – دانيال ماثيوز في 7 أغسطس/آب 2013 ترجمة: نصر عبد الرحمن تحدث جاك دريدا عام 1976 في جامعة فيرجينيا بمدينة شالروتفيل، وألقى محاضرة عن نيشه، تضمنت بعض الملاحظات على إعلان الاستقلال الأمريكي. قيم دريدا عبارة “الشعب” كضامن سيادي للدستور، في هذا النص القصير، الذي طُبع بعد ذلك في كتاب مُفاوضات عام 2002 بعنوان “إعلانات…

جوديث باتلر: ماذا سنفعل من دون منفى.. قراءة للقضية الفلسطينية بين إدوارد سعيد ومحمود درويش

ترجمة: عمرو خيرى  تمهيد: ألقت جوديث باتلر هذه المحاضرة عام 2010 في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في ذكرى إدوارد سعيد. ليس هذا النص بأي شكل من الأشكال تدوين دقيق وشامل لمحاضرتها، وليس القصد منه قراءته كمقال كتبته جوديث باتلر. هو ببساطة تدوين للمحاضرة، أو أغلبها، كما تصورها المترجم الذي حضرها ثم راجع تسجيل فيديو للمحاضرة استعان…